32

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Shtëpia botuese

دار القلم

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٤/١٩٩٣.

Vendi i botimit

بيروت

قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْمَشَائِخُ أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ غَيْثُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الأَرْمَنَازِيِّ الصُّورِيُّ الْخَطِيبُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَكِيلُ بِدِمَشْقَ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثَمْانَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ آلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَجَسَ [١] إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى [٢] أَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لا يَدَّخِرَ- وَقَالَ الْفَقِيهُ أَنَّهُ لا يَدَّخِرُ- ذَلِكَ عَنْ مَرَازِبَتِهِ فَجَمَعَهُمْ، وَلَبِسَ تَاجَهُ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: تَدْرُونَ فِيمَا بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النِّيرَانِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ مَا رَأَى وَمَا هَالَهُ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ [٣]:
وَأَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الإِبِلِ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكتب عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ كِسْرَى مَلَكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ: فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عنه، قال: ليخبرني الملك أو ليسئلني عَمَّا أَحَبَّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يَعْلَمُهُ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَّهَ إِلَيْهِ فِيهِ، قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لي يسكن

[(١)] الرّجس: شدة الصوت، قال ابن السكيت: الرّجس: مصدر، صوت الرعد وتمخضه، وقال غيره: هو الصوت الشديد من الرعد، ورجست السماء ترجس إذا رعدت وتمخضت. (انظر لسان العرب ٣/ ٩٥) .
[(٢)] وهو كسرى أبرويز.
[(٣)] وهو قاضي القضاة.

1 / 35