231

ʿIlal al-naḥw

علل النحو

Redaktori

محمود جاسم محمد الدرويش

Shtëpia botuese

مكتبة الرشد

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Vendi i botimit

الرياض / السعودية

Zhanre
Grammar
Rajone
Iraq
(٢٩ - بَاب الظروف)
إِن قَالَ قَائِل: لم تعدى الْفِعْل إِلَى ظروف الزَّمَان خاصيا وعاميا من غير توَسط حرف الْجَرّ، نَحْو قَوْلك: قُمْت وقتا، وَقمت يَوْم الْجُمُعَة؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَن الْفِعْل يدل بصيغته على الزَّمَان، وَهُوَ مضارع للزمان بِنَفسِهِ، فَلَمَّا صَار الزَّمَان مشاركا للْفِعْل هَذِه الْمُشَاركَة، اسْتحق طرح حرف الْجَرّ مِنْهُ، إِذْ كَانَ حذفه لَا يشكل، وَهُوَ أخف فِي اللَّفْظ.
وَأما ظروف الْمَكَان فالفعل لَا يدل عَلَيْهَا من لَفظه، وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهَا بِالْمَعْنَى، كَمَا يدل على الْفِعْل وَالْمَفْعُول، إِذا تعدى الْفِعْل إِلَيْهِ بِحرف جر، لَا يجوز حذف حرف الْجَرّ مِنْهُ، إِلَّا أَن يسمع ذَلِك من الْعَرَب، أَلا ترى أَنَّك تَقول: " مَرَرْت بريد، وَلَا يجوز أَن تَقول: مَرَرْت زيدا، وَكَذَلِكَ كَانَ الْقيَاس فِي جَمِيع ظروف الْمَكَان أَن يتَعَدَّى الْفِعْل إِلَيْهَا بِحرف الْجَرّ، كَقَوْلِك: قُمْت فِي الدَّار، وَقمت فِي خَلفك، إِلَّا أَن الظروف المبهمة يجوز حذف حرف الْجَرّ مِنْهَا، لِأَنَّهَا قد أشبهت ظروف الزَّمَان، وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ لَهَا خلق، كَمَا أَن الزَّمَان لَا خلقَة لَهُ، يباين بَعْضهَا بَعْضًا، وَكَذَلِكَ الْخلف والقدام، وَمَا أشبه ذَلِك من هَذِه الظروف المبهمة، يجوز أَن تنْقَلب كلهَا، فَيصير الْخلف قداما، والقدام خلفا، أَلا ترى أَن الْجِهَة الَّتِي هِيَ خلف - إِن تقدمها الشَّخْص - صَارَت قداما لَهُ، وَكَذَلِكَ (٤٩ / ب) حكم القدام لَهُ، فَلَمَّا كَانَت هَذِه الظروف شَبيهَة بظروف الزَّمَان عدوا الْفِعْل إِلَيْهَا من غير توَسط حرف الْجَرّ، وَمَعَ ذَلِك فَإِن هَذِه الظروف لَيْسَ يتَعَلَّق الْفِعْل بهَا إِلَّا على طَرِيق

1 / 367