ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
حسيبا (39) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما (40))
قوله تعالى : ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ): خشية الأنبياء من العتاب وخشية الأولياء من الحجاب وخشية العموم من العذاب.
كما قال ابن عطاء في هذه الآية : هذه خشية السادة والأكابر ، وإنما خشية عوام الخلق من جهنم.
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا (42))
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ) (41): الذكر الكثير انحسار القلوب في أودية الغيوب عن السير في أنوار النعوت والصفات واضمحلال أسرارها في سنا الذات في جميع الأنفاس بلا فترة ولا غشية.
قال النصرآبادي : وقت الله العبادات كلها بأوقات إلا الذكر ؛ فإنه أمر أن يذكر ذكرا كثيرا ، والذكر الكثير للقلب ، وهو ألا يفتر القلب عن المشاهدة ، ولا يغفل عن الحضرة بحال ، ألا تراه لما رجع إلى المعلوم وقت (1) وقال : ( وسبحوه بكرة وأصيلا )، وأنشد :
الله يعلم أني لست أذكره
وكيف أذكر من لست أنساه
قال أبو الحسين بن هند : ناداهم ، ثم خص النداء ، ثم كناهم ، ثم أشار إليهم بالتوحيد ، ثم أمرهم بإقامة العبودية ، ثم من على نبيهم بذلك ، ولم يمن عليهم ؛ فإنه إنما خصهم بسببك ، والذكر إقامة العبودية.
( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43))
قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ): صلاة الله اختياره العبد في الأزل بمعرفته ومحبته ، فإذا خصه بذلك جعل زلاته مغفورة ، وجعل خواص ملائكته مستغفرين له ؛ لئلا يحتاج إلى الاستغفار بنفسه من اشتغاله بالله وبمحبته ، وبتلك الصلاة يخرجهم من ظلمات
Faqja 144