ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الحسين بن الفضل : برأ كل نبي عمن عصاه من أمته إلا النبي محمد صلى الله عليه وسلم لشرف محله ؛ فقال : ( فإن عصوك ) أي : إن خالفوك بعد الإقرار بارتكاب محرم ؛ فقل : إني بريء من أعمالكم لا بريء منكم ؛ فإن لك محل الشفاعة ، والشفاعة تزيل عنهم ظلمات المعاصي.
وقال الجنيد : التوكل أن تقبل بالكلية على ربك ، وتعرض بالكلية عما دونه ؛ فإن إليه حاجتك في الدارين.
ثم بين سبحانه مقام شهود نبيه صلى الله عليه وسلم في عين الحق بنعت الرعاية والحفظ ، أمره بالتوكل عليه.
ثم اعلم إنك إذا توكلت علي ، وفوضت أمرك إلي ؛ فأنا أربيك بنظر عنايتي ثم أعلمه مقام الإحسان والمراقبة بقوله : ( الذي يراك حين تقوم ) (218) أي : توكل على من يراك حين تقوم بنعت الإقبال أي : مشاهدته والإعراض عما دونه.
قال رويم : تقوم إليه بالقعود عن الكل ، ثم زاد ذكر إحاطة علمه به فقال الله تعالى : ( وتقلبك في الساجدين ) (219) أي : الذي يراك في القيام بنعت الاستقامة في المشاهدة ، وفي السجود بنعت الفناء في العظمة والكبرياء بين أهل شهود عظمتي وأزليتي وأبديتي ، وأيضا الذي يرى روحك في مشاهد عالم الملكوت بين الساجدين من المقربين.
قال الواسطي : إثبات رؤية الكون على الأزل ، قال الله تعالى : ( الذي يراك حين تقوم ) (218) أثبت للرؤية في الفقد والوجود ، وتقلبه في الساجدين في أصلاب الأنبياء والمرسلين (1).
وقال بعضهم : تقلب وصفك على ألسنة الأنبياء والأولياء.
ثم أكمل حقيقة الرعاية بقوله : ( إنه هو السميع العليم ) (220) يسمع خفيات نداء المشتاقين من قلوبهم عليهم بآلام أرواحهم من داء المحبة فيجازيهم بكشف جماله ولطائف خطابه.
Faqja 56