Al-ʿibarāt
العبرات
Shtëpia botuese
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
Zhanre
•Subtleties and Anecdotes
Rajone
Egypt
صُرَاخًا وَهُتَافًا ثُمَّ يتعادوا بَعْضهمْ وَرَاء فِي الأبهاء وَالْحُجُرَات حَتَّى يَلِجُوا عَلَى بَاب غُرْفَتِي وَرُبَّمَا حَدَّقَ بَعْضهمْ فِي وَجْهِي أَوْ حَاوَلَ نَزْع خِمَارِي عَلَى مَرْأَى مِنْ زَوْجِي وَمَسْمَع فَلَا يَقُول شَيْئًا وَلَا يَسْتَنْكِر أَمْرًا فَأَفِرّ بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان وَرُبَّمَا فَرَرْت مِنْ اَلْمَنْزِل جَمْعَيْهِ وَخَرَجْت بِلَا إِزَار وَلَا خِمَار غَيْر إِزَار اَلظَّلَّام وَخِمَاره حَتَّى أَصِل إِلَى بَيْت جَارَة مِنْ جَارَاتِي فَأَقْضِي عِنْدهمْ بَقِيَّة اَللَّيْل.
وَهُنَا تَغَيَّرَتْ نَغْمَة صَوْتهَا فَأَمْسَكَتْ عَنْ اَلْحَدِيث وَأَطْرَقَتْ بِرَأْسِهَا فَعَلِمَتْ أَنَّهَا تَبْكِي فَبَكَيْت بَيْنِي وَبَيْن نَفْسِيّ لِبُكَائِهَا ثُمَّ رَفَتْ رَأْسهَا وَعَادَتْ إِلَى حَدِيثهَا تَقُول: وَمَا هِيَ إِلَّا أَعْوَام قَلَائِل حَتَّى أَنْفَقَ جَمِيع مَا كَانَ فِي يَده مِنْ اَلْمَال فَكَّانِ لَابُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَدِين فَفَعَلَ فَأَثْقَلَهُ اَلدَّيْن فَرَهَنَ فَعَجَزَ عَنْ اَلْوَفَاء فَبَاعَ جَمِيع مَا يَمْلِك حَتَّى هَذَا اَلْبَيْت اَلَّذِي نَسْكُنهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَده غَيْر رَاتِبه اَلشَّهْرِيّ اَلصَّغِير بَلْ لَمْ يَبْقَ فِي يَده شَيْء حَتَّى رَاتِبه لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكهُ إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار ثُمَّ هُوَ بَعْد ذَلِكَ مِلْك لِلدَّائِنِينَ أَوْ غَنِيمَة لِلْمُقَامِرِينَ.
هَذَا مَا صَنَعَتْ يَد اَلدَّهْر بِهِ أَمَّا مَا صَنَعَتْ بِي وَبِأَوْلَادِي فَقَدْ مَرَّ عَلَى آخَر حلية بِعْتهَا مِنْ حَلَّايَ عَام كَامِل وَهَا هِيَ حَوَانِيت اَلْمُرَابِينَ والمسترهنين مَلْأَى بِمَلَابِسِي وَأَدَوَات بَيْتِي وَأَثَاثه وَلَوْلَا رِجْل مِنْ ذَوِي بِالْإِغْوَاءِ رَقِيق اَلْحَال يَعُود عَلَيَّ مِنْ حِين إِلَى حِين بِالنَّزْرِ اَلْقَلِيل مِمَّا يَسْتَلّهُ مِنْ أشداق عِيَاله لَهَلَكَتْ
1 / 75