وإنما أخذهم بتكذيبهم الآيات "ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله " (غافر: ٢٢)، ثم ذكر تعالى من حزب المكذبين فرعون وهامان وقارون وبسط القصة تنبيها على سوء عاقبة من
عاند وجادل بالباطل وكذب الآيات ثم قال تعالى بعد آيات: "إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ" (غافر: ٥٦)
إذ الحول والقوة ليست لهم فاستعذ بالله من شرهم، فخلق غيرهم لو استبصروا أعظم من خلقهم "لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ" (غافر: ٥٧)
وهم غير آمنين من الأخذ من كلا الخلقين "إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء" (سبأ: ٩)
ثم قال تعالى: بعد هذا "ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله
أنى يصرفون "
أي إن أمرهم لعجيب في صرفهم عن استيضاح الآيات بعد
بيانها، ثم ذكر تعالى سوء حالهم في العذاب الأخروي وواهي اعتذارهم بقولهم: "ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا" (غافر: ٧٤) ثم صبر تعالى نبيه ﵇ بقوله: "فاصبر إن وعد الله حق " (غافر: ٧٧) ثم أعاد تنبيهم فقال تعالى: "أفلم يسيروا في الأرض" إلى ختم السورة" (غافر: ٨٢ - ٨٥) ولم يقع من هذا التنبيه الذي دارت عليه آى هذه السورة في سورة الزمر شىء ولا من تكرار التحذير من تكذيب الآيات.