Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
ثُمَّ قَدْ كَانَ آدَمُ وَحَوَّاءُ أَتْقَى للَّه مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُمَا فِي هَذَا. فَإِنَّ آدَمَ أَبُو الْبَشَرِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قال قالت يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ مِنْهُمْ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمٌّ غَفِيرٌ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ. قَالَ آدَمُ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ نَعَمْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ سَوَّاهُ قُبُلًا. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ وَأَفْضَلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ وَأَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَفْضَلُ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَأَفْضَلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ نَافِعًا أَبَا هُرْمُزَ كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ لَيْسَ أَحَدٌ فِي الْجَنَّةِ لَهُ لِحْيَةٌ إِلَّا آدَمَ. لِحْيَتُهُ سَوْدَاءُ إِلَى سُرَّتِهِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ يُكْنَى فِي الْجَنَّةِ إِلَّا آدَمُ كُنْيَتُهُ فِي الدُّنْيَا أَبُو الْبَشَرِ وَفِي الْجَنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ روى ابن عدي من طريق سبح [١] ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا أَهْلُ الْجَنَّةِ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَائِهِمْ إِلَّا آدَمَ فَإِنَّهُ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِآدَمَ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ لَهُ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ قَالَ وَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ. فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ عَنْ شِمَالِهِ بَكَى. فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا آدَمُ وَهَؤُلَاءِ نَسَمُ بَنِيهِ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ أَهْلِ الْيَمِينِ وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ أَهْلِ الشِّمَالِ وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ بَكَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ عَقْلُ آدَمَ مِثْلَ عَقْلِ جَمِيعِ وَلَدِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷺ فَمَرَرْتُ بِيُوسُفَ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حُسْنِ آدَمَ ﵇ وَهَذَا مُنَاسِبٌ. فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَصَوَّرَهُ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ فَمَا كان ليخلق إلا أحسن الأشباه وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَمْرٍو أَيْضًا مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ فَإِنَّكَ خَلَقْتَ لِبَنِي آدَمَ الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ من خلقت بيدي كمن قلت له كن فَكَانَ. وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وغيرهما من طرق أن رسول الله
[١] قوله سبح بن أبى خالد كذا بالأصل ولا نعرف من الرجال من سمى بهذا الاسم «محمود الامام»
1 / 97