Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
عن المشركين إنا كفيناك المستهزءين الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يعلمون) . وَذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جنبه، فمر به الأسود ابن الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَعَمِيَ، وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَشَارَ إلى بطنه فاستسقى باطنه فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا. وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلِ كَعْبِهِ كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِينَ مِنْ مُرُورِهِ بِرَجُلٍ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ بِإِزَارِهِ فَخَدَشَهُ خَدْشًا يَسِيرًا، فَانْتَقَضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ. وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَرَبَضَ بِهِ عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ. وَمَرَّ به الحارث بن الطلاطل فاشار الى رأسه فامتحض قَيْحًا فَقَتَلَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ الثَّلَاثَةَ وَهُمْ خَالِدٌ وَهِشَامٌ وَالْوَلِيدُ. فَقَالَ لَهُمْ: أَيْ بَنِيَّ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ، دَمِي فِي خُزَاعَةَ فَلَا تُطِلُّوهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُسَبُّوا بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَرِبَايَ فِي ثَقِيفٍ فَلَا تَدَعُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوهُ، وَعُقْرِي عِنْدَ أَبِي أُزَيْهِرٍ الدَّوْسِيِّ فَلَا يَفُوتَنَّكُمْ بِهِ. وَكَانَ أَبُو أُزَيْهِرٍ قَدْ زَوَّجَ الْوَلِيدَ بِنْتًا لَهُ ثُمَّ أَمْسَكَهَا عَنْهُ فَلَمْ يُدْخِلْهَا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ عُقْرَهَا مِنْهُ- وَهُوَ صَدَاقُهَا- فَلَمَّا مَاتَ الْوَلِيدُ وَثَبَتْ بَنُو مَخْزُومٍ عَلَى خُزَاعَةَ يَلْتَمِسُونَ مِنْهُمْ عَقْلَ الْوَلِيدِ، وَقَالُوا إِنَّمَا قَتَلَهُ سَهْمُ صَاحِبِكُمْ، فَأَبَتْ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةُ ذَلِكَ حَتَّى تَقَاوَلُوا أَشْعَارًا وَغَلُظَ بَيْنَهُمُ الْأَمْرُ. ثُمَّ أَعْطَتْهُمْ خُزَاعَةُ بَعْضَ الْعَقْلِ وَاصْطَلَحُوا وَتَحَاجَزُوا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ عَدَا هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى أَبِي أُزَيْهِرٍ وَهُوَ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ تَحْتَ أَبِي سُفْيَانَ- وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ- فَعَمَدَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَجَمَعَ النَّاسَ لِبَنِي مَخْزُومٍ وَكَانَ أَبُوهُ غَائِبًا، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ غَاظَهُ مَا صَنَعَ ابْنُهُ يَزِيدُ فَلَامَهُ عَلَى ذَلِكَ وَضَرَبَهُ وَوَدَى أَبَا أُزَيْهِرٍ وَقَالَ لِابْنِهِ: أَعَمَدْتَ إِلَى أَنْ تَقْتُلَ قُرَيْشٌ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي رَجُلٍ مِنْ دَوْسٍ؟ وَكَتَبَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ قصيدة له يحض أَبَا سُفْيَانَ فِي دَمِ أَبِي أُزَيْهِرٍ، فَقَالَ بِئْسَ مَا ظَنَّ حَسَّانُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَقَدْ ذَهَبَ أَشْرَافُنَا يَوْمَ بَدْرٍ. وَلَمَّا أَسْلَمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَشَهِدَ الطَّائِفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ فِي رِبَا أَبِيهِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ؟.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ نَزَلْنَ فِي ذَلِكَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ من الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ٢: ٢٧٨ وَمَا بَعْدَهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي أُزَيْهِرٍ ثَأْرٌ نَعْلَمُهُ حَتَّى حَجَزَ الإسلام بين الناس، إلا أن ضرار ابن الخطاب بن مرداس الأسلمي خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَرْضِ دَوْسٍ فَنَزَلُوا عَلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ غَيْلَانَ مَوْلَاةٌ لِدَوْسٍ، وَكَانَتْ تَمْشُطُ النِّسَاءَ وَتُجَهِّزُ الْعَرَائِسَ، فَأَرَادَتْ دَوْسٌ قَتْلَهُمْ بِأَبِي
3 / 106