Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ قَالَ أَبُو جهل: لئن رأيت محمدا عند الكعبة يصلّى لأتيته حتى أطأ عنقه، قال فقال: «لو فعل لاخذته الزبانية عِيَانًا» . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ قَالَ: أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ عَادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٩٦: ١ حَتَّى بَلَغَ مِنَ الْآيَةِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ٩٦: ١٥- ١٨. فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ مَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: قَدِ اسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْكَتَائِبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالُوا نَعَمْ! قَالَ فَقَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه بالتراب. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ؟ قال ابن بيني وبينه خندقا من نار وهو لا وَأَجْنِحَةً.
قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا» . قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا- كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ٩٦: ٦- ٧ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ كان يصلّى ورهط من قريش جلوس، وسلا جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ. فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقال عقبة ابن أَبِي مُعَيْطٍ أَنَا، فَأَخَذَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ. فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهمّ عَلَيْكَ بِهَذَا الْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهمّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللَّهمّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللَّهمّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، اللَّهمّ عَلَيْكَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، اللَّهمّ عَلَيْكَ بِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ- أَوْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ-» شُعْبَةُ الشَّاكُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ غَيْرَ أُبَيٍّ- أو أمية بن خلف- فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَتَقَطَّعَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ صَحِيحِهِ وَمُسْلِمٌ من طرق عن ابن إِسْحَاقَ بِهِ. وَالصَّوَابُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فَإِنَّهُ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَخُوهُ أُبَيٌّ إِنَّمَا قتل يوم أحد كما سيأتي بيانه- والسلا هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ وَلَدِ النَّاقَةِ كَالْمَشِيمَةِ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ. وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتَضْحَكُوا حَتَّى جَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، أَيْ يَمِيلُ هَذَا عَلَى هَذَا مِنْ شِدَّةِ الضَّحِكِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ. وَفِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا أَلْقَتْهُ عَنْهُ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ فَسَبَّتْهُمْ، وَأَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فلما
3 / 44