583

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Shtëpia botuese

مطبعة السعادة

Vendi i botimit

القاهرة

سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثُمَّ تَهَدَّمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ ثُمَّ تَهَدَّمَ فَبَنَتْهُ جُرْهُمٌ ثُمَّ تَهَدَّمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ. قُلْتُ: سَيَأْتِي بِنَاءُ قُرَيْشٍ لَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد بَلَغَ الْحُلُمَ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الثِّقَةُ
ذِكْرُ كَعْبِ بْنُ لُؤَيٍّ
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: كَانَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ يَجْمَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وكانت قريش تسميه الْعَرُوبَةَ فَيَخْطُبُهُمْ فَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَاسْمَعُوا وَتَعَلَّمُوا، وَافْهَمُوا وَاعْلَمُوا، لَيْلٌ سَاجٍ، وَنَهَارٌ ضَاحٍ، وَالْأَرْضُ مِهَادٌ، وَالسَّمَاءُ بِنَاءٌ، وَالْجِبَالُ أَوْتَادٌ، وَالنُّجُومُ أَعْلَامٌ، وَالْأَوَّلُونَ كَالْآخِرِينَ، وَالْأُنْثَى وَالذَّكَرُ [وَالرُّوحُ وَمَا يَهِيجُ إِلَى بِلًى [١]] فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَصْهَارَكُمْ، وَثَمِّرُوا أَمْوَالَكُمْ. فَهَلْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَالِكٍ رَجَعَ؟ أَوْ مَيِّتٍ نُشِرَ؟ الدَّارُ أَمَامَكُمْ، وَالظَّنُّ غَيْرُ مَا تَقُولُونَ، حَرَمُكُمْ زَيِّنُوهُ وَعَظِّمُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِهِ فَسَيَأْتِي لَهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ، وَسَيَخْرُجُ مِنْهُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ، ثُمَّ يَقُولُ:
نَهَارٌ وَلَيْلٌ كُلَّ يَوْمٍ بِحَادِثٍ ... سواء علينا ليلها ونهارها
يؤوبان بِالْأَحْدَاثِ حَتَّى تَأَوَّبَا ... وَبِالنِّعَمِ الضَّافِي عَلَيْنَا سُتُورُهَا
عَلَى غَفْلَةٍ يَأْتِي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ... فَيُخْبِرُ أَخْبَارًا صدوق خَبِيرُهَا
ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ فِيهَا ذَا سَمْعٍ وَبَصَرٍ، وَيَدٍ وَرِجْلٍ، لَتَنَصَّبْتُ فِيهَا تَنَصُّبَ الْجَمَلِ، وَلَأَرْقَلْتُ بِهَا إِرْقَالَ الْعِجْلِ. ثُمَّ يقول:
يا ليتني شاهدا نَجْوَاءَ دَعْوَتِهِ ... حِينَ الْعَشِيرةُ تَبْغِي الْحَقَّ خِذْلَانًا
قَالَ وَكَانَ بَيْنَ مَوْتِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ وَمَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَسِتُّونَ سَنَةً.
ذِكْرُ تَجْدِيدِ حَفْرِ زَمْزَمَ
عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الَّتِي كَانَ قَدْ دَرَسَ رَسْمُهَا بَعْدَ طَمِّ جُرْهُمٍ لَهَا إِلَى زَمَانِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بَيْنَمَا هُوَ نائم في الحجر وكان أول ما ابتدى بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْ حَفْرِهَا كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن رزين الْغَافِقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَ زَمْزَمَ حِينَ أُمِرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِحَفْرِهَا. قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ لِي احْفِرْ طِيبَةَ. قَالَ قُلْتُ وَمَا طِيبَةُ؟ قَالَ ثم ذهب عنى قال فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي فَنِمْتُ فَجَاءَنِي فَقَالَ احْفِرْ بَرَّةَ. قَالَ قُلْتُ وَمَا بَرَّةُ؟ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي فَلَمَّا كَانَ الغد

[١] ما بين المربعين بياض في الحلبية. وفيها: واحفظوا أنهاركم بدل أصهاركم.

2 / 244