Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ خَيْبَرَ وَوَادِي الْقُرَى وَغَنَّمَهُ اللَّهُ ﷿.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي صعصعة عن الحارث ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجُرْفِ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ» قَالَتْ فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ فَطَرَقَ أَهْلَهُ فَوَجَدَ مَا يَكْرَهُ، فَخَلَّى سبيلها ولم يهجر وَضَنَّ بِزَوْجَتِهِ أَنْ يُفَارِقَهَا وَكَانَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ وَكَانَ يُحِبُّهَا، فَعَصَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى ما يكره.
فصل
ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَامَلَ يَهُودَهَا عَلَيْهَا عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا من أموالها، وَفِي بَعْضِهَا وَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ «نقركم ما شئنا» . وفي السنن أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ اسْتِوَاءِ ثِمَارِهَا ثُمَّ يُضَمِّنُهُمْ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بِمُؤْتَةَ بَعَثَ جَبَّارَ بْنَ صَخْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمَوْضِعُ تَحْرِيرِ أَلْفَاظِهِ وَبَيَانِ طُرُقِهِ كِتَابُ المزارعة مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الثِّقَةُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بن إسحاق: سألت ابن شهاب كيف أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ نَخْلَهُمْ؟
فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ وَكَانَتْ خَيْبَرُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، خَمَّسَهَا وَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
«إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا وَتَكُونُ ثِمَارُهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَأُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» فَقَبِلُوا وَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ يَعْمَلُونَهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَقْسِمُ ثَمَرَهَا وَيَعْدِلُ عَلَيْهِمْ فِي الْخَرْصِ، فَلَمَّا تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَقَرَّهَا أَبُو بَكْرٍ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى الْمُعَامَلَةِ الَّتِي عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ «لَا يَجْتَمِعَنَّ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» فَفَحَصَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَهُ الثَّبَتُ، فَأَرْسَلَ إِلَى يَهُودَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِي فِي إِجْلَائِكُمْ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجْتَمِعَنَّ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِنِي بِهِ أُنْفِذْهُ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عنده عهد فلينجهز لِلْجَلَاءِ، فَأَجْلَى عُمَرُ مِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: قَدِ ادَّعَى يَهُودُ خَيْبَرَ فِي أَزْمَانٍ مُتَأَخِّرَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ أَنَّ بِأَيْدِيهِمْ كِتَابًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيه أَنَّهُ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْهُمْ، وَقَدِ اغْتَرَّ بِهَذَا الْكِتَابِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عنهم، من الشافعية الشيخ أبو على بن خَيْرُونَ وَهُوَ كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مَكْذُوبٌ مُفْتَعَلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ بَيَّنْتُ بُطْلَانَهُ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذِكْرِهِ وَإِبْطَالِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِهِمْ كَابْنِ
4 / 219