1252

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Shtëpia botuese

مطبعة السعادة

Vendi i botimit

القاهرة

مِنْهُ ذِبْحَانِ، وَاحِدٌ بِيَثْرِبَ وَآخَرُ بِخَيْبَرَ. قَالَ الْحَارِثُ: قُلْتُ لِسَلَّامٍ يَمْلِكُ الْأَرْضَ؟ قَالَ نَعَمْ وَالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى وَمَا أُحِبُّ أن تعلم يهود بقولي فيه.
فصل
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ انْصَرَفَ الى وادي القرى فحاصر أهلها ليال ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ قِصَّةِ مِدْعَمٍ وَكَيْفَ جَاءَهُ سَهْمٌ غَارِبٌ فَقَتَلَهُ، وَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ لم يصبها الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ قِتَالِهِ ﵇ بِوَادِي الْقُرَى. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَ وُجُوهُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سعيد القطان. ورواه أَبُو دَاوُدَ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ بَنِي فَزَارَةَ أَرَادُوا أَنْ يُقَاتِلُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ وَتَجَمَّعُوا لِذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ يُوَاعِدُهُمْ مَوْضِعًا مُعَيَّنًا فَلَمَّا تَحَقَّقُوا ذَلِكَ هَرَبُوا كُلَّ مَهْرَبٍ، وَذَهَبُوا مِنْ طَرِيقِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَلَّتْ صَفِيَّةُ مِنَ اسْتِبْرَائِهَا دَخَلَ بِهَا بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ سَدُّ الصَّهْبَاءِ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ، وَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِهَا، وَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا وتزوجها وجعل عناقها صَدَاقَهَا، وَكَانَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ لَمَّا مَدَّ عَلَيْهَا الْحِجَابَ وَهُوَ مُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ ﵂. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ قَالَ: لَمَّا أَعْرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَفِيَّةَ بِخَيْبَرَ- أَوْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ- وَكَانَتِ الَّتِي جَمَّلَتْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَشَّطَتْهَا وَأَصْلَحَتْ مِنْ أَمْرِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبَاتَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ له وبات أبو أيوب متوشحا بسيفه يَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُطِيفُ بِالْقُبَّةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَانَهُ قَالَ «مالك يَا أَبَا أَيُّوبَ؟» قَالَ خِفْتُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَكَانَتِ امْرَأَةً قَدْ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَزَوْجَهَا وَقَوْمَهَا، وَكَانَتْ حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ فَخِفْتُهَا عَلَيْكَ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهمّ احْفَظْ أَبَا أَيُّوبَ كَمَا بَاتَ يَحْفَظُنِي» ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ نَوْمَهُمْ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا فَقَالَ «مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلَالُ؟» قال

4 / 212