Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
عَنْ أَبِيهِمَا- وَكَانَ حَسَنٌ أَرْضَاهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا- أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خيبر. قالوا فاعتقدنا الرَّاوِي أَنَّ قَوْلَهُ خَيْبَرَ ظَرْفٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ لِلنَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأَمَّا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ظَرْفًا وَإِنَّمَا جَمَعَهُ مَعَهُ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَبَاحَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَجَمَعَ لَهُ النَّهْيَ لِيَرْجِعَ عَمَّا كَانَ يَعْتَقِدُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِبَاحَةِ. وَإِلَى هَذَا التَّقْرِيرِ كَانَ مَيْلُ شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ. وَمَعَ هَذَا مَا رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّا كَانَ يَذْهَبُ [إِلَيْهِ] مِنْ [إِبَاحَةِ] الْحُمُرِ وَالْمُتْعَةِ، أَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْحُمُرِ فَتَأَوَّلَهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَتَهُمْ وَأَمَّا الْمُتْعَةُ فَإِنَّمَا كَانَ يُبِيحُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فِي الْأَسْفَارِ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ وَالْوِجْدَانِ وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مَشْهُورًا عَنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ إِلَى زَمَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَبَعْدَهُ. وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةٌ كمذهب ابن عباس وهي ضعفة وحاول بعض من صنف في الحلال نقل رواية عن الامام بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَوْضِعُ تَحْرِيرِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ وباللَّه الْمُسْتَعَانُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَدَنَّى الْحُصُونَ وَالْأَمْوَالَ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ أَنَّ بَنِي سَهْمٍ مِنْ أَسْلَمَ أَتَوْا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يا رسولي الله لقد جهدنا وما بأيدينا شَيْءٍ فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا يُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ فَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَهُمْ وَأَنْ لَيْسَتْ لهم قُوَّةٌ وَأَنْ لَيْسَ بِيَدِي شَيْءٌ أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غنى وَأَكْثَرَهَا طَعَامًا وَوَدَكًا. فَغَدَا النَّاسُ فَفُتِحَ عَلَيْهِمْ حِصْنُ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ كَانَ أَكْثَرَ طَعَامًا وَوَدَكًا مِنْهُ [١] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُصُونِهِمْ مَا افْتَتَحَ وَحَازَ مِنَ الْأَمْوَالِ مَا حَازَ انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِمُ الْوَطِيحِ وَالسُّلَالِمِ وَكَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتِتَاحًا فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عشر لَيْلَةً. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَ خَيْبَرَ يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ قَالَ ابْنُ إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان الأسدي الْأَسْلَمِيُّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي سَلِمَةَ عَنْ أبى اليسر كعب بن عمرو قال: انى لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ إِذْ أَقْبَلَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ تُرِيدُ حِصْنَهُمْ وَنَحْنُ مُحَاصِرُوهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ رَجُلٌ يُطْعِمُنَا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ قَالَ أَبُو اليسر
[١] الودك: دسم اللحم ودهنه الّذي يستخرج منه
4 / 194