Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ النَّاسُ مَعَهُ فَجَلَسَ وَأَخْرَجْنَاهَا إِلَيْهِ قَالَ فَبَرَّكَ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ أَكَلَ وَتَوَارَدَهَا النَّاسُ كُلَّمَا فَرَغَ قَوْمٌ قَامُوا وَجَاءَ نَاسٌ حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهَا. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ إِنَّمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّهُ قَدْ حُدِّثَ أَنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أُخْتِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَتْ دَعَتْنِي أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي ثُمَّ قَالَتْ أَيْ بُنَيَّةُ اذْهَبِي إِلَى أَبِيكِ وَخَالِكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا. قَالَتْ فَأَخَذْتُهَا وَانْطَلَقْتُ بِهَا فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي فَقَالَ تَعَالَيْ يَا بُنَيَّةُ مَا هَذَا مَعَكِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا تَمْرٌ بَعَثَتْنِي بِهِ أُمِّي إِلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَخَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدَّيَانِهِ. فَقَالَ هَاتِيهِ قَالَتْ فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا مَلَأَتْهُمَا ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ لَهُ ثُمَّ دَحَا بِالتَّمْرِ عَلَيْهِ فَتَبَدَّدَ فَوْقَ الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ عِنْدَهُ: اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ. فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يَزِيدُ حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ. هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَمْ يَزِدْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ضَرَبْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْخَنْدَقِ فَغَلُظَتْ عَلَيَّ صَخْرَةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنِّي فَلَمَّا رَآنِي أَضْرِبُ وَرَأَى شِدَّةَ الْمَكَانِ عَلَيَّ نَزَلَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِي فَضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً لَمَعَتْ تَحْتَ الْمِعْوَلِ بُرْقَةٌ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً أُخْرَى فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بُرْقَةٌ أُخْرَى قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَلَمَعَتْ بُرْقَةٌ أُخْرَى قَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ لَمَعَ تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: أوقد رَأَيْتَ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيَّ باب الْيَمَنَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيَّ باب الشَّامَ وَالْمَغْرِبَ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الْمَشْرِقَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ وَفِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ. لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن بشار وبندار [١] كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدِّهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَّ الْخَنْدَقَ بَيْنَ كُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا قَالَ: وَاحْتَقَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ فَكُنْتُ أَنَا وَسَلْمَانُ وَحُذَيْفَةُ وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَسِتَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَحَفَرْنَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا النَّدَى ظَهَرَتْ لَنَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ مَرْوَةٌ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا، فَذَهَبَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ تركية، فأخبره عنها فجاء
[١] وفي نسخة اخرى من ابن كثير (وشداد) . والّذي في تاريخه ابن جرير من رواية محمد بن بشار وحده عن محمد بن خالد بن عثمة
4 / 99