1093

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Shtëpia botuese

مطبعة السعادة

Vendi i botimit

القاهرة

نَحْنُ الْفَوَارِسُ يَوْمَ الْجَرِّ مِنْ أُحُدٍ هَابَتْ مَعَدٌّ فَقُلْنَا نَحْنُ نَأْتِيهَا هَابُوا ضِرَابًا وَطَعْنًا صَادِقًا خَذِمًا مِمَّا يَرَوْنَ وَقَدْ ضُمَّتْ قَوَاصِيهَا ثُمَّتَ رُحْنَا كَأَنَّا عَارِضٌ بَرِدٌ وَقَامَ هَامُ بَنِي النَّجَّارِ يَبْكِيهَا كَأَنَّ هَامَهُمُ عِنْدَ الْوَغَى فلق من فيض ربد نفته عن أداحيها أو حنظل دعدعته الرِّيحُ فِي غُصُنٍ بَالٍ تَعَاوَرُهُ مِنْهَا سَوَافِيهَا قَدْ نَبْذُلُ الْمَالَ سَحًّا لَا حِسَابَ لَهُ وَنَطْعُنُ الْخَيْلَ شَزْرًا فِي مَآقِيهَا وَلَيْلَةٍ يَصْطَلِي بِالْفَرْثِ جَازِرُهَا يَخْتَصُّ بِالنَّقَرَى الْمُثْرِينَ دَاعِيهَا وَلَيْلَةٍ من جمادى ذات أندية جربا جُمَادِيَّةٍ قَدْ بَتُّ أَسَرِيهَا لَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقَرِيسِ وَلَا تَسْرِي أَفَاعِيهَا أَوْقَدْتُ فِيهَا لِذِي الضَّرَّاءِ جَاحِمَةً كَالْبَرْقِ ذاكية الأركان أحميها أورثني ذلكم عمرو ووالده من قبله كان بالمشتى يُغَالِيهَا كَانُوا يُبَارُونَ أَنْوَاءَ النُّجُومِ فَمَا دَنَّتْ عَنِ السُّورَةِ الْعُلْيَا مَسَاعِيهَا
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ فقال (قال ابن هشام: وتروى لكعب ابن مالك وغيره. قُلْتُ وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَشْهُرُ وَأَكْثَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ):
سُقْتُمْ كِنَانَةَ جَهْلًا مِنْ سَفَاهَتِكُمْ ... إِلَى الرَّسُولِ فَجُنْدُ اللَّهِ مُخْزِيهَا
أَوْرَدْتُمُوهَا حِيَاضَ الْمَوْتِ ضَاحِيَةً ... فَالنَّارُ مَوْعِدُهَا وَالْقَتْلُ لَاقِيهَا
جَمَعْتُمُوهُمْ أَحَابِيشًا بِلَا حَسَبٍ ... أَئِمَّةَ الْكُفْرِ غَرَّتْكُمْ طَوَاغِيهَا
أَلَا اعْتَبَرْتُمْ بِخَيْلِ اللَّهِ إِذْ قَتَلَتْ ... أَهْلَ الْقَلِيبِ ومن ألقيته فِيهَا
كَمْ مِنْ أَسِيرٍ فَكَكْنَاهُ بِلَا ثَمَنٍ ... وَجَزِّ نَاصِيَةٍ كُنَّا مَوَالِيهَا
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يُجِيبُ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَيْضًا:
أَلَا هَلْ أَتَى غَسَّانَ عَنَّا وَدُونَهُمْ ... مِنَ الْأَرْضِ خَرْقٌ سَيْرُهُ متنعنع
صحارى وَأَعْلَامٌ كَأَنَّ قَتَامَهَا ... مِنَ الْبُعْدِ نَقْعٌ هَامِدٌ متقطع
تظل به البزل العراميس رزّحا ... ويحلو بِهِ غَيْثُ السِّنِينَ فَيُمْرِعُ
بِهِ جِيَفُ الْحَسْرَى يلوح صليها ... كَمَا لَاحَ كَتَّانُ التِّجَارِ الْمُوَضَّعُ
بِهِ الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وَبَيْضُ نَعَامٍ قَيْضُهُ يَتَفَلَّعُ
مُجَالِدُنَا عَنْ دِينِنَا كُلُّ فَخْمَةٍ ... مُذَرَّبَةٍ فِيهَا الْقَوَانِسُ تَلْمَعُ
وَكُلُّ صَمُوتٍ فِي الصِّوَانِ كَأَنَّهَا ... إِذَا لُبِسَتْ نِهْيٌ مِنَ الْمَاءِ مُتْرَعُ

4 / 53