Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Shtëpia botuese
مطبعة السعادة
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
يمسه ولهذا حماه الله منه يَوْمَ الرَّجِيعِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَالْتَقَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَاسْمُهُ عَمْرٌو وَيُقَالُ عَبْدُ عَمْرِو بْنُ صَيْفِيٍّ وَكَانَ يُقَالُ لِأَبِي عَامِرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الرَّاهِبُ لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الفاسق لما خلف الحق وأهله وهرب مِنَ الْمَدِينَةِ هَرَبًا مِنَ الْإِسْلَامِ وَمُخَالَفَةً لِلرَّسُولِ ﵇ وَحَنْظَلَةُ الَّذِي يُعْرَفُ بِحَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ لِأَنَّهُ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ كَمَا سَيَأْتِي هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فَلَمَّا عَلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَوْسِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَعُوبٍ فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ صَاحِبَكُمْ لُتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ» فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ وَكَانَتْ عَرُوسًا عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَتْ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَاتِفَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كذلك غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ ذَنْبَانِ أَصَبْتَهُمَا وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ مَصْرَعِكَ هَذَا، ولقد والله كنت وصولا الرحم برا بالوالد. قال ابن إسحاق وقال ابن شعوب في ذلك:
لَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي ... بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ
وقال ابن شعوب:
ولولا دفاعى يا ابن حَرْبٍ وَمَشْهَدِي ... لَأُلْفِيتَ يَوْمَ النَّعْفِ غَيْرَ مُجِيبِ
ولولا مكري المهر بالنعف فرفرت ... عَلَيْهِ ضِبَاعٌ أَوْ ضِرَاءُ كَلِيبِ
وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
وَلَوْ شِئْتُ نَجَّتْنِي كُمَيْتٌ طِمِرَّةٌ ... وَلَمْ أَحْمِلِ النَّعْمَاءَ لِابْنِ شَعُوبِ
وَمَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الْكَلْبِ مِنْهُمُ ... لَدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ
أُقَاتِلُهُمْ وَأَدَّعِي يَا لِغَالِبٍ ... وَأَدْفَعُهُمْ عَنِّي بِرُكْنِ صَلِيبِ
فَبَكِّي وَلَا تَرْعَيْ مَقَالَةَ عَاذِلٍ ... وَلَا تَسْأَمِي مِنْ عَبْرَةٍ وَنَحِيبِ
أَبَاكِ وَإِخْوَانًا لَهُ قَدْ تَتَابَعُوا ... وَحُقَّ لَهُمْ مِنْ عَبْرَةٍ بِنَصِيبِ
وَسَلِي الَّذِي قَدْ كَانَ فِي النَّفْسِ إِنَّنِي ... قَتَلْتُ مِنَ النَّجَّارِ كُلَّ نَجِيبِ
وَمِنْ هاشم قرما كريما ومصعبا ... وكان لدمى الْهَيْجَاءِ غَيْرَ هَيُوبِ
فَلَوْ أَنَّنِي لَمْ أَشْفِ نَفْسِي مِنْهُمُ ... لَكَانَتْ شَجًى فِي الْقَلْبِ ذَاتَ نُدُوبِ
فَآبُوا وَقَدْ أَوْدَى الْجَلَابِيبُ مِنْهُمُ ... بِهَمْ خَدَبٌ مِنْ مُغْبَطٍ وَكَئِيبِ
أَصَابَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ ... كِفَاءً وَلَا فِي خُطَّةٍ بِضَرِيبِ
فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
ذَكَرْتَ الْقُرُومَ الصِّيدَ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... وَلَسْتَ لِزُورٍ قُلْتَهُ بِمُصِيبِ
4 / 21