264

Bayān al-wahm waʾl-īhām fī Kitāb al-aḥkām

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

Redaktori

الحسين آيت سعيد

Shtëpia botuese

دار طيبة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418 AH

Vendi i botimit

الرياض

قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن، أَن أَبَا بكر كَانَ يُحَدِّثهُمْ هَؤُلَاءِ عَن أبي هُرَيْرَة، ثمَّ يَقُول: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق مَعَهُنَّ: " وَلَا ينتهب نهبة ذَات شرف يرفع النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم حِين ينتهبها وَهُوَ مُؤمن ".
هَذَا نَص مَا أورد، وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: يلْحق ذَلِك فِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: يلْحق ذَلِك من عِنْده، وَهُوَ الْأَظْهر.
فَإِنَّهُ لَو حدث بِهِ فِي نفس الحَدِيث لأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن لقَالَ ابْن شهَاب: كَانَ أَبُو بكر يحدث بِهِ عَن أبي هُرَيْرَة هَكَذَا فيذكر الْمَتْن كُله وَلم يقل: هَكَذَا وَإِنَّمَا قَالَ: كَانَ أَبُو بكر يُمَيّز لَهُم عَن أبي هُرَيْرَة مَا كَانَ يلْحقهُ بعد الْفَرَاغ مِمَّا سمع، وَلَو كَانَ مُلْحق الزِّيَادَة غير أبي هُرَيْرَة، أمكن أَن يُقَال: حدث بِهِ ابْن شهَاب دون الزِّيَادَة، ثمَّ ذكر مَا كَانَ يزِيدهُ أَبُو بكر عَن فلَان، فَأَما والراوي هُوَ أَبُو هُرَيْرَة، فَالْأَظْهر مَا قُلْنَاهُ، وَإِذا كَانَ اللَّفْظ مُحْتملا لم يكن للناقل رفض الِاحْتِمَال وتأديته نصا.
والمتن الَّذِي ذكر أَبُو مُحَمَّد إِنَّمَا هُوَ ملفق من رِوَايَات، لَفظهَا كلهَا فِي كتاب مُسلم لَيْسَ من رِوَايَة وَاحِدَة، وَله أَن يفعل ذَلِك إِذْ الرَّاوِي وَاحِد، إِلَّا أَنه كَانَ عَلَيْهِ التَّحَرُّز فِي هَذِه.
ثمَّ كل مَا أتبع مُسلم هَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي ذَكرْنَاهُ من الْأَسَانِيد المركبة عَلَيْهِ، المردفة بعده، مَبْنِيَّة عَلَيْهِ، مُحْتَملَة مَا احْتمل، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَقُول بِمثلِهِ أَو نَحوه، فَبَقيَ الْأَمر كَمَا كَانَ، فالمحتمل هُوَ أَن ذكره النهبة لَيْسَ مَرْفُوعا فِي كتاب مُسلم، لَا منعوتة بقوله: ذَات شرف وَلَا غير منعوتة، وَلكنهَا عِنْد غَيره مَرْفُوعَة.

2 / 285