Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
Redaktori
محمد مظهر بقا
Shtëpia botuese
دار المدني
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
السعودية
Rajone
•Egypt
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَذَهَبَ فَرِقْةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ مَا هُوَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ أَحْكَامٌ رَاجِعَةٌ إِلَى الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الدُّلُوكِ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَكَوْنَ الزِّنَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، رَاجِعَانِ إِلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ مِنَ الِاقْتِضَاءِ. وَكَوْنَ الْوُضُوءِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، رَاجِعٌ إِلَى الْإِبَاحَةِ، وَهُوَ التَّخْيِيرُ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى قَيْدِ الْوَضْعِ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّ مَا هُوَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ لَيْسَتْ بِأَحْكَامٍ بَلْ عَلَامَاتٌ لَهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ كَوْنِ [الدُّلُوكِ] دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ، أَنَّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ يَظْهَرُ عِنْدَ دُلُوكِ الشَّمْسِ. وَكَذَا سَبَبِيَّةُ الزِّنَا وَشَرْطِيَّةُ الْوُضُوءِ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ أَحْكَامًا، فَلَوْ قُيِّدَ الْحَدُّ بِالْوَضْعِ لَدَخَلَتْ تَحْتَ الْحُكْمِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْحَدِّ: ضَرُورَةَ دُخُولِ مَا لَيْسَ مِنَ الْمَحْدُودِ فِيهِ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْأُصُولِيِّينَ ذَكَرَ لِلْحُكْمِ تَعْرِيفًا آخَرَ، وَهُوَ: أَنَّهُ خِطَابُ الشَّارِعِ بِفَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ.
فَقَوْلُهُ: " خِطَابٌ " كَالْجِنْسِ. وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى الشَّارِعِ خَرَجَ خِطَابُ غَيْرِهِ. وَالْفَائِدَةُ هِيَ مَا يَكُونُ الشَّيْءُ بِهِ أَحْسَنَ حَالًا. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " بِفَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ " الْخِطَابُ الَّذِي يُفِيدُ فَائِدَةً عَقْلِيَّةً أَوْ حِسِّيَّةً، كَالْإِخْبَارِ عَنِ الْمَعْقُولَاتِ أَوِ الْمَحْسُوسَاتِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِالْفَائِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، لَزِمَ الدَّوْرُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ تَعْرِيفُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَمُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْفَائِدَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ عَقْلِيَّةً وَلَا حِسِّيَّةَ، يَلْزَمُ عَدَمُ اطِّرَادِ الْحَدِّ ; لِأَنَّ إِخْبَارَ الشَّارِعِ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) . يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خِطَابُ الشَّارِعِ بِفَائِدَةٍ غَيْرِ عَقْلِيَّةٍ وَلَا حِسِّيَّةٍ. وَلَا يَكُونُ حُكْمًا، فَزِيدَ عَلَى الْحَدِّ قَيْدٌ " تَخْتَصُّ بِهِ " أَيْ بِالْخِطَابِ. فَخَرَجَ عَنْهُ الْإِخْبَارُ الشَّرْعِيُّ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: " تَخْتَصُّ بِهِ " أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ الْفَائِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْخِطَابِ.
1 / 328