316

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Redaktori

محمد مظهر بقا

Shtëpia botuese

دار المدني

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَقَوْلُهُ: " الْخِطَابُ " كَالْجِنْسِ لِلْحُكْمِ، يَتَنَاوَلُ خِطَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَخِطَابَ الْمَلِكِ وَالْبَشَرِ. وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، خَرَجَ عَنْهُ خِطَابُ غَيْرِهِ.
وَبِقَوْلِهِ: " الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ " خَرَجَ مِثْلُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . فَإِنَّهُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ.
وَقَدْ وَرَدَ عَلَى اطِّرَادِ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ مِثْلُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ; فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، وَلَيْسَ بِحُكْمٍ.
فَزِيدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ قَوْلُنَا: " بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ " فَخَرَجَ عَنْهُ مِثْلُ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ; فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ خِطَابَ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، لَكِنْ لَا بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ ; فَإِنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ طَلَبُ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ مِنَ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَخْيِيرُهُ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ.
فَوَرَدَ بِسَبَبِ ازْدِيَادِ قَيْدِ الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ عَلَى عَكْسِ الْحَدِّ كَوْنُ الشَّيْءِ دَلِيلًا، كَدُلُوكِ الشَّمْسِ لِلصَّلَاةِ، وَسَبَبًا، كَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، أَوْ شَرْطًا، كَالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا أَحْكَامٌ وَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا اقْتِضَاءٌ وَلَا تَخْيِيرٌ.

1 / 326