1076

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Redaktori

محمد مظهر بقا

Shtëpia botuese

دار المدني

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى اتِّبَاعِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ عَامًّا، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] "، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ - تَخْصِيصُ دَلِيلِ الِاتِّبَاعِ بِالْعَامِّ السَّابِقِ، أَيْ تَبْقَى الْحُرْمَةُ عَلَى الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَتُخَصَّصُ آيَةُ الِاتِّبَاعِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
الثَّانِي - الْعَمَلُ بِمُوَافِقِ الْفِعْلِ، أَيِ الْعَمَلُ بِآيَةِ الِاتِّبَاعِ.
الثَّالِثُ - الْوَقْفُ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ تَخْصِيصَ دَلِيلِ الِاتِّبَاعِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ ; لِأَنَّ دَلِيلَ الِاتِّبَاعِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَغَيْرَهُ، فَإِذَا خُصَّ عَنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ يَبْقَى مَعْمُولًا بِهِ فِي الْبَاقِي.
قِيلَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْفِعْلِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْفِعْلَ خَاصٌّ بِالرَّسُولِ، ﵇، وَالْعَامُّ الْمُتَقَدِّمُ شَامِلٌ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ، وَالْخَاصُّ أَقْوَى، وَالْعَمَلُ بِالْأَقْوَى أَوْلَى.
أُجِيبُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَ الْعَامِّ السَّابِقِ وَالْعَامِّ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الِاتِّبَاعِ، لَا التَّعَارُضُ بَيْنَ الْفِعْلِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ السَّابِقِ.
[مَسْأَلَةٌ: إِذَا عَلِمَ ﷺ بِفِعْلٍ مُخَالِفٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ كَانَ مُخَصِّصًا لِلْفَاعِلِ]
ش - إِذَا فَعَلَ وَاحِدٌ فِعْلًا مُخَالِفًا لِعَامٍّ، وَعَلِمَ الرَّسُولُ ﵇ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّسُولُ ﵇ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فَاعِلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، لِأَنَّ سُكُوتَ الرَّسُولِ ﵇ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ ; دَلِيلُ جَوَازِ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
فَإِنْ تَبَيَّنَ مَعْنًى يُوجِبُ جَوَازَ ذَلِكَ الْفِعْلِ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ الْفَاعِلِ مُوَافِقُهُ؛ أَيْ مَنْ وُجِدَ فِيهِ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ، إِمَّا بِالْقِيَاسِ، أَوْ بِقَوْلِهِ ﵇ حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْعَامِّ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْعَامِّ، إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْقِيَاسِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَعْنًى يُوجِبُ جَوَازَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى جَوَازَ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنَ الْفَاعِلِ إِلَى غَيْرِهِ، لِتَعَذُّرِ دَلِيلِ التَّعَدِّي.
أَمَّا الْقِيَاسُ فَلِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْجَوَازِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلِأَنَّهُ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَامِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِأَنْ يُخَصَّ الْعَامُّ فَيُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ

2 / 329