Al-Azmina wa-talbiya al-jāhiliyya

الأزمنة وتلبية الجاهلية

Redaktori

د حاتم صالح الضامن

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م

Zhanre
Philology
•
Rajone
Iraq
•
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخُ أبو الحسين المباركُ بنُ عبدِ الجبارِ بنِ أحمدَ الصيرفيّ (١)، ﵀، قراءة عليه وأنا أسمعُ.
أنبأَنا أبو تغلب عبدُ الوهابِ بن عليّ المُلْحَمِيّ (٢) قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ ربيعِ الأَوَّلِ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وأربعمائةٍ.
أنبأنا القاضي أبو الفتح المُعافى بنُ زكريا بنِ يحيى بنِ حمّاد الجَرِيريّ (٣) في يوم السبتِ لأربعٍ خَلَوْن من جُمادَى الآخرةِ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلثمائةٍ.
حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ موسى بنِ العباس بنِ مُجاهِد (٤) قراءةً عليه من كتابِهِ في سنةِ اثنَتَيْنِ وسبعينَ ومائتينِ من أَصْلِهِ.
قالَ: أَخبرنا محمدُ بنُ الجَهْمِ (٥) قالَ: أَمْلَى عَلَيْنا أَبو عليّ قُطْرَبٌ محمدُ بنُ المُسْتَنير هذا الكتابَ في سنةِ عشرٍ ومائتينِ:
هذا كتابُ الأَزْمِنَةِ في تسميةِ سمائِها وشَمْسِها وقَمَرِها ونجمِها وليلِها ونهارِها وساعاتِها، نقرأها أَوّلًا فأولا، ولا قُوَّةَ إلاّ باللهِ.
قالَ: السماءُ مؤنثةٌ (٦) . وأمّا سماءُ البيتِ فزَعَمَ يونسُ (٧) أَنَّهُ يُذَكَّرُ ويُؤنَّثُ.
وكان أبو عمرو بن العلاء (٨) يقولُ: السماءُ سقفُ البيتِ.

(١) من رواة الحديث، توفي سنة ٥٠٠ هـ. (لسان الميزان ٥ / ٩، الأعلام ٦ / ١٥١) .
(٢) من فقهاء الشافعية، توفي سنة ٤٣٩ هـ. (تاريخ بغداد ١١ / ٣٣، طبقات الشافعية الكبرى ٥ / ٢٢٩) .
(٣) من الفقهاء الأدباء، توفي سنة ٣٩٠ هـ. (الفهرست ٢٩٢، طبقات الفقهاء ٩٣) .
(٤) صاحب كتاب السبعة في القراءات، توفي سنة ٣٢٤ هـ. (الفهرست ٣٤، غاية النهاية ١ / ١٣٩) .
(٥) روى عن الفراء تصانيفه، توفي سنة ٢٧٧ هـ. (المحمدون من الشعراء ٢٥٣، الوافي بالوفيات ٢ / ٣١٣) .
(٦) المذكر والمؤنث للفراء ١٠٢، المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٣٦٦. ونقل المرزوقي كلام قطرب في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٢.
(٧) يونس بن حبيب البصري، توفي سنة ١٨٢ هـ. (المعارف ٥٤١، معجم الأدباء ٢٠ / ٦٤) .
(٨) أحد القراء السبعة، توفي سنة ١٥٤ هـ. (أخبار النحويين البصريين ٢٢، نور القبس ٢٥) .

1 / 11

قال ذو الرُّمَّةِ (٩):
(وبَيْتٍ بموماةٍ خَرَقْتُ سماءه ... إلى كوكبٍ يَزْوِي له الوَجْهَ شارِبُهْ)
وقد يجوزُ أنْ يكونَ جمعَ سَمَاوَةٍ. والسمَاوَةُ: أَعْلَى كلِّ شيءٍ، فيصيرْ مذكَّرًا في لغةِ مَنْ ذَكَّرَ جرادًا وجرادةً، وتَمْرًا وتَمْرَةً، ويكونُ قولُ اللهِ تعالى: ﴿السماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (١٠) على ذلك. قال رجلٌ من بني سعد (١١):
(زهْرٌ تَتَابَعُ في السماءِ كأنَّما ... جِلْدُ السماءةِ لؤلؤٌ منثورُ)
فأدخلَ الهاءَ فأَنَّثَ. قالَ جَنْدَلُ بنُ المثنَّى الطّهوِيّ (١٢):
(يا ربّ ربّ الناسِ في سماتِهِ ...)
فقَصَرَها وأَدْخَلَ الهاءَ أيضًا.
وقالوا: سماءٌ وأَسْمِيَةٌ. فهذا إنَّما يجيءُ على جَمْعِهِ (٢ أ) مذكَّرًا لمن قالَ: هذا سماءٌ، لأنّ (أَفْعِلَة) مِن جمعِ المذكّرِ، مِثل غطاءٍ وأَغْطِيَةٍ ودواءٍ وأَدْوِيَةٍ.
وقد يكونُ على (أَفْعُل) مثل ذِراعٍ وأَذْرُعٍ. وقالَ العَجَّاجُ (١٣):
(تَلُفُّهُ الرياحُ والسُّمِيُّ ...)
كأَنَّهُ جَمْعٌ على تأنيثِ السماءِ، مِثْلُ عَناقٍ وعُنُوقٍ.
وقالَ: هذا بَطْنُ السماءِ، وهذا ظَهْرُ السماءِ، لظاهِرِها الذي تراهُ، قالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿رَواكِدَ على ظَهْرِهِ﴾ (١٤) . وقالوا: الظَهْرُ الوَجْهُ.
[ومن أَسماءِ السماءٍ] (١٥): بِرْقِعُ (١٦)، وقال أُمَيَّةُ (١٧):
(وكأنّ بِرْقِعَ والملائكَ حَوْلَها ... سَدِرٌ تواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَدْ)

(٩) ديوانه ٨٥٢.
(١٠) المزمل ١٨. وينظر: المذكر والمؤنث للمبرد ١٠٣ - ١٠٤، المذكر والمؤنث لابن التستري ٨٣.
(١١) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٣.
(١٢) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٣.
(١٣) ديوانه ١ / ٥١٢.
(١٤) الشورى ٣٣.
(١٥) يقتضيها السياق.
(١٦) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤، المخصص ٩ / ٦.
(١٧) ديوانه ٣٥٨.

1 / 12

فكَسَرَ القافَ، أي لا قوائم له. تواكله الناسُ أي تركوه يتمايلُ، من المواكَلَةِ. سَدِرٌ: بَحْرٌ. والبِرْقِعُ: اسمٌ للسماءِ السابعةِ.
أبو عَمْرو: لا أَعْرِفُ (سَدِر) . أَجْرَدُ أي أَمْلَسُ.
ورُوِيَ عن الحَسَن (١٨): ﴿بطائِنُها من اسْتَبْرَقٍ﴾ (١٩) . وقال ظواهرها.
ومن أسماءِ السماءِ: (الخَلْقاءُ) و(الجَرْباء) (٢٠)، وكأنّها سُمِّيَت خَلقاء لأنَّها مَلْساءُ كالخَلْقاءِ من الحجارةِ، قالَ الأعشى (٢١):
(قد يتركُ الدهرُ في خَلْقاءَ راسِيَةٍ ... وَهْيًا ويُنْزِلُ منها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا)
وقال الأعشى (٢٢) أيضًا يذكر بعضَ لفظِ الجَرْباءِ:
(وَخَوَتْ جِرْبَةُ النجومِ فما تشربُ ... أُرْوِيَّةٌ بمَرْيِ الجَنُوبِ)
وفُسِّرَت الجِرْبَةُ فقيل: ما زُرِعَ من القَرْيَةِ فهو جِرْبَةٌ. وكأنَّها سُمِّيَت جَرْباء لما فيها من آثارِ المَجَرَّةِ والنجومِ كأثَرِ الجَرَبِ في الدابةِ، واللهُ أعلَمُ.
ومن أسماءِ السماءِ (الكَحْلُ) (٢٣) . وقالوا: الكَحْلُ أيضًا السنةُ القليلةُ الخَيْرِ.
وزَعَمَ يونسُ أنَّ قولَ الشاعر (٢٤):
(باءَتْ عَرارُ بكَحْلَ فيما بيننا ... والحقُّ يعرفُهُ ذوو الأَلْبابِ)
فزَعَمَ أنّ (عَرار) و(كَحْل) ثَوْرٌ وبَقَرَةٌ.
ومن أَسماءِ السماءِ: (الرَّقيعُ) (٢٥) . وقالوا: ما تحتَ الرَّقيعِ أَرْقَعُ من فُلانٍ (٢٦) وهو اسمٌ للسماءِ كزيدٍ وعَمْرٍ و.
ومن أسمائها (الجَوْنَةُ) (٢٧)، وهي عينُ الشمس، قالَ الشاعر (٢٨):

(١٨) الحسن البصري، توفي سنة ١١٠ هـ. (حلية الأولياء ٢ / ١٣١، وفيات الأعيان ٢ / ٦٩) .
(١٩) الرحمن ٥٤. وينظر: الأضداد لابن الأنباري ٣٤٢، تفسير القرطبي ١٧ / ١٧٩.
(٢٠) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤.
(٢١) ديوانه ٧٣.
(٢٢) ديوانه ٢١٩.
(٢٣) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥، اللسان التاج (كحل) .
(٢٤) عبد الله بن الحجاج الثعلبي في اللسان (كحل) . وفي الأصل: بانت.
(٢٥) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥، المخصص ٩ / ٧.
(٢٦) اللسان (رقع) .
(٢٧) اللسان (جون) . وهي من أسماء الشمس.
(٢٨) الخطيم الضبابي في اللسان (جون) . وفي الأصل: تغيبا.

1 / 13

(يُبادِرُ الآثارَ أنْ تَؤوبا ...)
(وحاجِبَ الجَوْنَةِ أنْ يَغِيبا ...)
(٢ ب) وقال آخر (٢٩):
(غَيَّرَ يا بِنْتَ الحٌ لَيْسِ لوني ...)
(طولُ الليالي واختلاف الجَوْنِ ...) وقالوا: الجَوْنُ النهارُ. والجَوْنُ، في لُغَةِ قُضَاعة: الأسودُ، وفي ما يليها الأبيضُ. وهذا من الأضداد (٣٠) .
ومن أسمائِها: (ذُكاءُ) (٣١) . قالَ الشاعرُ (٣٢):
(أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافِرِ ...)
وقال آخر (٣٣):
(فوردتْ قبلْ انبلاجِ الفَجْرِ ...)
(وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ في كَفْرِ ...)
وقالَ الزُّبَيْرِيّ (٣٣ أ):
(ولستُ بمؤتيكَ الذي أَنْتَ مُغْرَمٌ ... بتسآلِهِ ما أَبْرَقَ ابنُ ذُكاءِ)
فابنُ ذُكاء ها هنا الصبحُ.
ومن أسماء الشمس (٣٤): (الإلاهة) و(الألاهة): بالفتح. ويجوز أنْ تكونَ قراءة ابن عباس (٣٥): ﴿ويَذَرَكَ وإلاهتك﴾ (٣٦)، أراد الشمسَ وأَنَّثَ الإله بالهاء. وقال الشاعر (٣٧):

(٢٩) بلا عزو في الأضداد للأصمعي ٣٦ والأضداد لابن الأنباري ١١٣.
(٣٠) الأضداد لقطرب ٢٥٦. الأضداد لأبي الطيب ١٥١.
(٣١) تهذيب الألفاظ ٢٣١. الزاهر ١ / ٣٦٢. وهي من أسماء الشمس أيضًا.
(٣٢) ثعلبة بن صعير المازني في إصلاح المنطق ٤٩ وتهذيب الألفاظ ٢٣١. وصدر البيت: (فتذكرا ثقلا رثيدًا بعدما ...)
(٣٣) حميد الأرقط في الصحاح واللسان (كفر) . ونسبه الصغاني في التكملة والذيل والصلة ٣ / ١٩٠ إلى بشير بن النكث. (٣٣ أ) الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤٤.
(٣٤) ينظر في أسماء الشمس وصفاتها: تهذيب الألفاظ ٢٣١، الألفاظ الكتابية ٢٨٥، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٣٩، المخصص ٩ / ١٨، نظام الغريب ١٨٥.
(٣٥) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، توفي سنة ٦٨ هـ. (المعارف ١٢٣، نكت الهميان ١٨٠) . وينظر: شواذ القرآن ٤٥، المحتسب ١ / ٢٥٦.
(٣٦) الأعراف ١٢٧ هي في المصحف الشريف: وآلهتك.
(٣٧) مية بنت أم عتيبة بن الحارث في اللسان (أله) . وقيل: غيرها.

1 / 14

(تَرَوَّحْنا من اللَّعْباءِ قَصْرًا ... فأَعْجَلْنا إلاهةَ أَنْ تَؤوبا)
وهي الشمس.
وأمَّا (الفَلَكُ) فمستدارُ قَطْبِ السماءِ، قالَ اللهُ ﷿: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحونَ﴾ (٣٨) .
وأمَّا (العَفَرُ) و(السّهام) فالذي يُسَمَّى مُخاطَ الشيطانِ في الشمس.
وأمَّا (العَبُ) (٣٩)، بتخفيف الباء، مثل الدمِ، فهو ضَوْءُ الشمسِ وحُسْنُها. ومن ذلك: عَبُ شَمْسٍ، فيمن خَفَّفَ. ومَنْ ثَقَّلَ قالَ: هذه عَبُّ الشمسِ، ورأيتُ عَبَّ الشمسِ: يريد: عَبْدَ شَمْسٍ، فأدغمَ الدالَ في الشين، كما تقولُ: ثلاثةُ دراهِمَ، فتُدغم التاء في الدال (٤٠) .
وبعضُهُم يقولُ: هؤلاءِ عَبَ الشمسِ، بالفتح، في كلِّ وَجْهٍ، قالَ الشاعرُ (٤١):
(إذا ما رأتْ شمسًا عَبَ الشمسِ شَمَّرَتْ ... إلى أهلِها والجُلْهِمِيُّ عَمِيدُها)
وقالوا: (الضِّحُّ): الشمسُ. وقال ذو الرُّمَّةِ (٤٢):
(تَرَى صَمْدَهُ من كلِّ ضِحٍّ يُعينُهُ ... حَرُورٌ كتسفاعِ الضِّرامِ المُشَعَّلِ)
وأمَّا (الأَيا)، مقصورٌ، فهو ضوءُ الشمسِ وحُسْنُها.
والأيا: أيا النبتِ: حُسْنُهُ (٣ أ) وزَهْرُهُ. قال الشاعرُ (٤٣)، فمدَّه وكَسَرَ الأَلِفَ:
(يُنازِعها لونانِ وَرْدٌ وجُؤوةٌ ... ترى لإياءِ الشمسِ فيه تَحَدُّرا)
وقالوا: إياةُ الشمسِ: شُعاعُها. وقال طَرَفَة (٤٤) فكَسَرَ الألفَ:
(سَقَتْهُ إياةُ الشمسِ إلاّ لِثاتِهِ ... أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليهِ بإثْمِدِ)
وقالوا (الشٌّ عاعُ والشُّعاعَةُ والشُّعُّ) كُلُّهُ للضياء.

(٣٨) الأنبياء ٣٣.
(٣٩) نقل المرزوقي قول قطرب في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤٥.
(٤٠) في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤٥: كما قيل: ثلث الدرهم فيدغم الثاء بالدال.
(٤١) بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤٥.
(٤٢) ديوانه ١٤٩٢ وفيه: كتشعال.
(٤٣) بلا عزو في اللسان (جوًا) . والجؤوة: سواد في غبرة وحمرة.
(٤٤) ديوانه ١١.

1 / 15

وهذا ما يُذكرُ من جَرْيِ الشمسِ إلى مغيبِها
قالوا: شرقتِ الشمسُ وأَشرقتْ.
وقال بعضُهُم: شرقَتْ: طلعتْ.
وقالوا: جئتُكَ عندَ مُشَيْرِقانِ الشمسِ.
والذُّرورُ: أَوّلُ طلوعها.
ويُقالُ: رَكَدَتِ الشمسُ تَرْكُدُ رُكُودًا، وهو غايةُ زيادتِها.
والتَّطْفِيلُ: قالوا: جُنوحُ الشمسِ. يُقالُ: طَفَّلَتْ تَطْفِيلًا، حينَ تهمُّ بالوجوبِ. وقال الراجزُ (٤٥):
(قد ثَكَلَتْ أُختْ بني عَدِيِّ ...)
أَُخَيَّها في طَفَلِ العَشِيِّ ...)
وقالوا: قَسَبَتِ الشمسُ تقسبُ، وصَغْتْ تصغو صَغْوًا: إذا رَسَبَتْ. وقالَ أبو النجم (٤٦):
(صَغْواءَ قد هَمَّتْ ولمّا تَفْعَلِ ...)
وقالَ أَعْشَى جَرْمٍ (٤٧):
(تمادَتْ ولو كانَ التمادي إلى مَدًى ... فَتَسْلُو ولكنَّ التمادي قُسُوبُها)
ويُقال: قَنَبَتِ الشمسِ تقنبُ قُنُوبًا.
وإذا لم يبقَ منها شيءٌ قيل: دَلكتْ براحة. ٍ
وغربت غروبًا مثل دَلكتْ براحة.
وقالوا: دلكتْ بَراح يا هذا، مثل حَذامِ. وبِراح بكسرِ الباءِ. ودَلَكَتْ بَراحُ يا هذا، فضَمُّوا، وقال الراجز (٤٨):
(هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ...)
(للشمسِ حتى طَلَعَتْ بَراحِ ...)

(٤٥) بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤٣. وهو محرف فيه.
(٤٦) ديوانه ٢٠٥.
(٤٧) الصبح المنير ٢٧٤.
(٤٨) بلا عزو في معاني القرآن للفراء ٢ / ١٢٩ ومجاز القرآن ١ / ٣٨٧ والنوادر في اللغة ٣١٥ وتفسير الطبري ١٥ / ١٣٦ وتهذيب اللغة ٥ / ٣٠.

1 / 16

وقالوا: دَلَكَتْ بِراحٍ يا هذا، إذا غابتْ أو كادَتْ، وهو ينظرُ إليها براحته.
وقال ابنُ عباس (٤٩): ﴿لدُلُوكِ الشمسِ﴾ (٥٠): لزوالها الظهر والعصر. وقال رؤبة (٥١):
(شادخةُ الغُرَّةِ غَرَّاءُ الضَحِكْ ...)
(تَبَلُّجَ الزَّهراءِ في جِنْحِ الدَّلَكْ ...)
فَجَعَلَ الدَّلْكَ غيبوبةَ الشمسِ. وقال ذو الرُّمَّةِ (٥٢):
(مَصَابِيحُ ليستْ باللَّواتي تقودُها ... نجومٌ ولا بالآفلاتِ الدَّوالِكِ)
(٣ ب) ويُقالُ: أَفَلَتِ الشمسُ تأفِلُ وتأفل أَفْلًا وأُفُولًا: غابَتْ، وقالَ اللهُ ﷿ ﴿فلمّا أَفَلَتْ﴾ (٥٣) .
وحُكِيَ لنا أَتَّهم كانوا يقولون: جئتُكَ عند غَبِيَّةِ [الشمسِ أي] (٥٤) عندَ مغيبِها، كأنَّهُ قَلَبَ فقدَّمَ الباءَ.
وقالوا: شَمْسْنا: آذانا حرُّ الشمسِ. وأَشْمَسْنا: أصابنا حرُّ الشمسِ. وشَمَسَ يومُنا وشَمِسَ وأَشْمَسَ.
ويُقالُ: أَزَبَّتِ الشَمْسُ وزبَّبَتْ وزَبَّتْ: إذا دَنَتْ للغروب.
ويُقالُ: انصلعتِ الشمسُ انصلاعًا، وهو تكمُّدُها وسطَ السماءِ. وصِلاعُ الشمسِ: حَرُّها. وقالَ الشاعرُ (٥٥):
(يا قِرْدَةً خَشِيَتْ على أظفارِها ... حَرَّ الظهيرةِ تحتَ يومٍ أَصْلَعِ)
أي شديد الحرّ.

(٤٩) معاني القرآن ٢ / ١٢٩.
(٥٠) الإسراء ٧٨.
(٥١) ديوانه ١١٦.
(٥٢) ديوانه ١٧٣٤.
(٥٣) الأنعام ٧٨.
(٥٤) زيادة يقتضيها السياق من الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤٩ نقلا عن قطرب.
(٥٥) البيت بلا عزو في تهذيب اللغة ٢ / ٣٢ وعجزه بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٤١.

1 / 17

وهذا مما يُذْكَرُ من القَمَرِ وما فيه
(٥٦)
قالوا: الهالةُ: دارةُ القمرِ. والزِّبْرِقان: القمرُ نَفْسُهُ.
والزِّبْرِقانُ: الخفيفُ اللحيةِ. ويُقالُ: زَبرَقَ فُلانٌ عمامَتَهُ، أي حَمَّرَها. وكأنَّ الزِّبرقانَ بنَ بَدْر (٥٧) من ذلك، وأظُنُّهُ كانَ يلبسُ ذلك فسُمِّيَ بِهِ.
وقالوا: الفَخْتُ: ضوءُ القمرِ أو ظِلُّهُ. يشكُّ قُطْرُبٌ فيه.
وقالوا: ضَوْءُ القَمَرِ. وقد ضاءَ القَمَرُ يَضُوءُ ضَوْءًا وضُوءًا وضِياءً. وأضاءَ يُضِيءُ إضاءةً.
ويُقالُ: طَلَعَ القمرُ، ولا يُقالُ: طَلَعَتِ القَمْراءُ.
ويُقالُ: أَضاءَ القَمَرُ، وأَضَاءَتِ القَمْراءُ.
ويُقالُ: أَقْمَرَ الليلُ، وأَقْمَرْنا نحنُ. ولا يُقالُ: أَقْمَرَ القَمَرُ.
ويُقالُ: وَضحَ القمرُ يَضِحُ وُضُوحًا، وبَهَرَ يَبْهُرُ بُهُورًا. وبهورُهُ: طلوعُهُ حينَ يُستَقْبَلُ، فيما زَعَمَ بعضُهُم. وقالَ بعضُهُم: بُهُورُهُ: حينَ يظهرُ فيعلو.
ويُقالُ: أسفرَ القمرُ في أَوَّلِ ما يُرىَ ضوءهُ ولمَّا يَظْهَر. وليلٌ أَسْفَرُ. وقالَ الشاعرُ (٥٨) في القَمْراءِ:
(يا حَبَّذا القمراءُ والليلُ السَّاجْ ...)
(وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ ...)
والعربُ تقولُ في الليالي كأَنَّهُ في وقتِ بقاءِ القمرِ إلى قَدْر مَغِيبِهِ (٥٩) .

(٥٦) ينظر: تهذيب الألفاظ ٢٣٥، يوم وليلة ٣٢٥، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥٠، المخصص ٩ / ٢٦، نظام الغريب ١٨٨.
(٥٧) صحابي، توفي سنة ٤٥ هـ. (أسد الغابة ٢ / ٢٤٧، الإصابة ٢ / ٥٥٠) .
(٥٨) بلا عزو في الكامل ٢٤٤ والخصائص ٢ / ١١٥ وشرح المفصل ٧ / ١٣٥. ونسب إلى الحارثي في اللسان (سجا) .
(٥٩) ينظر الحديث عن القمر حتى الليلة العاشرة في المصادر الآتية: الأيام والليالي ٢٧ - ٢٩، يوم وليلة ٣٢١ - ٣٢٣، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٦٠، المخصص ٩ / ٢٩، صبح الأعشى ٢ / ٣٧١، المزهر ٢ / ٥٢٧ - ٥٢٨.

1 / 18

قالوا: القَمَرُ ابنُ ليلةٍ، رَضَاعُ سُخَيْلَةٍ، حَلَّ أهلُها برُمَيْلةٍ.
وقالَ بعضُهُم: (٤ أ) ابنُ ليلةٍ عَتَمَةُ سُخَيلَة، حَلَّ أهلُها بُرَميْلَة. كأنَّ بقاءه (٦٠) في السماءِ بمقدار ذلك.
وابنُ ليلتين: حديثُ أُمَّتَيْن، كَذِبٌ ومَيْن. ويُقالُ: بكَذِبٍ ومَيْنٍ أيضًا.
وابنُ ثلاثٍ: قليلُ اللّباثِ. وقالوا أيضًا: ابن ثلاثٍ: حديثُ فَتَياتٍ غَيْرِ جدِّ مؤتلفاتٍ.
ابنُ أَرْبَعٍ: عَتَمَةُ رُبَعٍ، لا جائعٌ ولا مُرْضَعٌ، وقالَ بَعْضُهُم: عتامُ الرَّبَعِ، يعني الفَصِيلَ.
وابنُ خَمْسٍ: عشاء الخَلفِ، قال: تَعشى إلى أنْ يغيب. وقال بعضُهُم: ابنُ خمسٍ: عَشاءُ خَلِفاتٍ قُعْسِ.
الخَليِفات: النُّوقُ، والقُعْسُ: التي مالتْ رؤوسُها نحو ظهورها.
ابنُ سِتٍّ: سِرْ وبِتْ. وقالوا أيضًا: ابنُ سِتٍّ: حدّث وبت.
ابنُ سَبْعٍ: دَلْجَةُ ضَبْعٍ. وقالوا: دَلْجَةُ الضَّبْعِ، فأُدْخِل اللام. وقالوا أيضًا: ابنُ سَبْعٍ: حديثٌ وجَمْعٌ.
ابنُ ثَمانٍ: قَمَرٌ إضْحِيان، أي مضيءٌ باقٍ.
ابنُ تِسْعٍ: يُلْتَقَطُ فيه الجَزْعُ (٦١)، أي من بيانِ القَمَرِ.
وقالوا: ابنُ تِسْعٍ: انقطعَ الشِّسْعُ (٦٢)، أي من طولِ المشي قبلَ أنْ يغيبَ.
ابنُ عَشْرٍ: مُخنِقُ الفَجْرِ. وقيل أيضًا: يُؤَدِّيكَ إلى الفجرِ. وقالوا: ابنُ عَشْرٍ: ثُلثُ الشَّهْر.
ولم نسمعْهُمْ جاوزوا العَشْر (٦٣)، لأَنَّهُم جاوزوا القَمَرَ حتى يدنو من الصبحِ، فكأنَّهم تركوا ذلكَ من ذكر القمر، وذكروه إذا كان في بعضِ الليلِ ثم غابَ بعضُهُ.

(٦٠) من اللسان (عتم) . وفي الأصل: كان بقاؤه.
(٦١) الجزع: الخرز اليماني.
(٦٢) الشسع: سير النعل الذي تعقد به.
(٦٣) ثمة زيادة في قسم من الكتب إلى آخر الشهر. ينظر: يوم وليلة ٣٢٣ - ٣٢٤، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٦١، صبح الأعشى ٢ / ٣٧١ - ٣٧٢، الزهر ٢ / ٥٣١ - ٥٣٢.

1 / 19

ثُمَّ أسماءُ الليالي في ابتداء الهلال إلى آخر الشهر
(٦٤) .
قالتِ العربُ للهلالِ في أَوَّلِ ليلةٍ يطلُعُ: هلالٌ. والثانية لا يُقالُ له: هلالٌ، إلى مثلِها من الشَهرِ المقبل. وإنْ لم يُر إلاّ بعد الثالثة فهو قَمَرٌ.
وقالَ بعضُهُم: يُقالُ له في الثالثةِ هلالٌ أيضًا.
وقال بعضُهُم: ما لم يستدِرْ فهو هلالٌ، ثم يُسمَّى قمرًا إذا استدارَ بِخَطٍّ دَقيقٍ قبلَ أنْ يَغْلُظَ.
ويُقالُ: قد أَفْتَقَ القَمَرُ فهو مُفْتِقٌ إذا أصابَ فُرْجةٌ في السحابِ فخرج منها. وأُفْتِقَ علينا: إذا أَبصرنا الطريقَ.
ثُمَّ أَوَّلُ ثلاثِ ليالٍ من الشهر يُقالُ لها: (الغُرَرُ)، لأنَّ القمرَ كأنَّهُ غُرَّةٌ فيها.
وقيل: ثلاث (غُرٌّ)، فيكون غُرٌّ جمع غرّاء، وغُرَرٌ جمعُ غُرَّةٍ.
ثُمَّ ثلاثٌ (شُهْبٌ)، لأنَّ بياضَ القَمَر (٤ ب) مُخْتَلِطٌ بسوادِ الليلِ كالشُّهْبِ من الخيلِ.
ثُمَّ ثلاثٌ (بُهْرٌ)، لأنَّ القَمَرَ يَبْهَرُ فيهِنَّ ظُلْمَةَ الليلِ. ويُقال: يَبْهُرُ، وقد بَهُرَ بُهورًا. وبهورُهُ: طُلُوعُهُ.
وقالَ بَعْضُهُم: القَمَرُ الباهِرُ في الليالي البِيضِ، كأَنَّهُ يبهَرُ السوادَ كُلَّهُ، وقال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ (٦٥):
(إذْ فارِسُ الميمونِ يَتْبَعُهُمْ ... كالطَّلْقِ [يَتْبَعُ] ليلةَ البَهْرِ)
ثم ثلاثٌ (عُشَرٌ)، كأَنَّهُ لأنَّ الليلةَ العاشرةَ فيهنَّ.
ثُمَّ ثلاثٌ (بِيضٌ) لأنّ القمرَ في الليلِ كُلِّهِ، فالليلُ فيه أَبْيَضُ.
ومن الليالي البِيضِ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، يقال لها: (العَفْراءُ)، وقد قالوا: ليلةٌ عفراء، وليلةُ السّواء (٦٦) .

(٦٤) ينظر في أسماء الليالي: الأيام والليالي والشهور ٢٥ - ٢٦، يوم وليلة ٣١٨ - ٣٢٠، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٥٨، المخصص ٩ / ٣٠، الأزمنة والأنواء ٨٥ - ٨٦.
(٦٥) الصبح المنير ٣٥٣ و(يتبع) ساقطة من الأصل.
(٦٦) الأنواء ١٣٤، أدب الكاتب ٨٨.

1 / 20