964

(وأما العقد فهو أن ينظم نثر) وإن كان قرآنا أو حديثا لكن (لا على طريق # الاقتباس) خرج به اقتباس القرآن والحديث، وبقي عقدهما، وهو النظم مع تغيير كثيرا، ومع التنبيه على أنه من أحدهما، أما عقد القرآن فكقول الشاعر:

أنلني بالذي استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه

فإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه

يقول إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه (¬1)

وأما عقد الحديث فكقول الإمام الشافعي المطلبي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه-

عمدة الخبر عندنا كلمات ... أربع قالهن خير البريه

اتق المشتبهات وازهد ودع ... ما ليس يعنيك واعملن بنيه (¬2)

عقد قوله- عليه السلام- (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات) (¬3) وقوله (وازهد في الدنيا يحبك الله) (¬4) وقوله عليه السلام (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (¬5) وقوله (إنما الأعمال بالنيات) (¬6) وأراد بقوله: عندنا، أئمة الحديث أو عند أهل العلم وأكد الأمر بالعمل بالنية من بين الأمور الأربعة تنبيها على أنه من بينها للوجوب، وتأكيدا للرد على من يخالفه في وجوب النية في بعض الأعمال، وأتى بالأمر مع أنه ليس لفظ الأمر إلا في الزهد لأن سوق الأحاديث يفيد الأمر والطلب استحسانا أو وجوبا، وأحسن العقد أن يزيد بيانا على أصله، ويجعله أوضح كما يشاهد في هذا العقد، ولو قال:

بالاقتباس لكان أحسن، لأن ظاهر قوله: لا على طريق الاقتباس يخرج عقد غير القرآن والحديث من غير تنبيه، فإنه على طريق الاقتباس لكنه ليس باقتباس (كقوله) أي قول أبي العتاهية:

Faqja 517