909

(وإن اختلفا في أعدادها) أي الحروف بأن تكون حروف أحدهما أكثر من الآخر ولا يكون اختلاف بينهما مع حذف هذا الزائد في اللفظ (يسمى) الجناس (ناقصا) قال الشارح: لنقصان التشابه للاختلاف في العدد والهيئة والنوع وسماه السكاكي مذيلا (وذلك) ستة أقسام لأنه (إما بحرف واحد) وهو ثلاثة أقسام كما فصله بقوله (في الأول) إلخ، وإما بأكثر، وهو مثل ما لحرف واحد إلا أنه لم يذكر إلا قسما واحدا (مثل قوله تعالى: والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق (¬1) وذلك مبني على أن المشدد حرف واحد، وإلا فالمساق لا يزيد على الساق (أو في الوسط نحو جدي) أي بختي أو رزقي أو عظمتي أو حظي (جهدي) بالفتح أي مشقتي وكون الجد أنقص من الجهد، كالساق والمساق، أو في الآخر (كقوله) أي أبي تمام: [(يمدون من أيدي)] أي بعض أيد إذ الحرب وإعمال السيف لا يكون إلا بيد فالماد للسيف ليس إلا مادا لبعض أيديه، فالأخفش أيضا مع تجويزه زيادة من في الإيجاب يرضى بجعلها زائدة هنا إذ لا داعي إليه فجعلها زائدة على مذهبه أو تقديره بسواعد من أيد حفظا لمن عن الزيادة، كما فعله الشارح، ذهول عن معنى # لطيف، وعدول عن طريق حنيف، وهبناه في وقت شريف، وما ذكر الشارح مقابلا لتقدير المعطوف من أنه للتبعيض مع أنه في تقدير سواعد من أيد أيضا للتبعيض، إذ السواعد بعض الأيدي فكأنه مبني على جعل من التبعيضية اسما، وقد صرح به في شرح الكشاف، وقال: هذا مما استخرجته (عواص) من عصاه بسيفه ضربه به ضربة بالعصا (عواصم) من عصم على حد ضرب بمعنى منع أو وقي تمامه: (تصول بأسياف قواض) أي: قواتل، من قضى عليه قتله، وهو أنسب مما في الشرح، من أنه قضى عليه حكم أي حاكمه بالقتل، (قواضب) (¬1) من قضبه بمعنى قطعه، على حد ضرب يعني أسياف قواتل للأحياء قواطع للأشياء أيا كانت خشبا أو حجرا أو حديدا، فلا يكون ذكر القواضب مستغنى عنه بالوصف بالقواتل، وتكون الزيادة في الآخر لعدم الاعتداد بالتنوين.

(وربما يسمى) قال المصنف أعني الثالث (مطرفا) نقلا من الخيل الأبيض الرأس والذنب وسائرهما مخالف فإن آخره بخلاف الباقي في كون اللفظ إعادة، قال المصنف: ووجه تحسينه أنه يوهم قبل ورود آخر الكلمة كالميم من عواصم أنها هي الكلمة التي مضت، وإنما أتى بها للتأكيد حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ووعاه سمعك انصرف عنك ذلك التوهم وحصل لك الفائدة بعد اليأس منها، هذا وفيه نظر من وجهين: الأول أن توهم التأكيد ليس عاما لأنه لا يشمل مثل قولنا: لهم أيد عواص، وأعين عواصم؛ إذ لا مجال لتوهم التأكيد، فينبغي أن يحذف قوله:

Faqja 460