860

(فالأول) أي الجمع قبل التقسيم (كقوله) أي أبي الطيب في مدح سيف الدولة (¬1):

(حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع

للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا)

(حتى) للعطف على قاد المقانب في البيت السابق، وليس بحرف جر كما توهمه عبارة الشارح، متعلق بالفعل في البيت السابق؛ أعني قاد المقانب، لأن الجار لا يدخل على الفعل (أقام) أي سيف الدولة، واختاره على أحاط؛ إشارة إلى تصميم عزمه على فتح القلاع والحصون؛ حتى أنه يتوطن حولها ولا يفارقها، حتى تفتح، ولتضمين معنى الاستعلاء أي مستعليا على الأرباض، كما هو شأن أهل الجرأة في محاربة الحصون.

قال: (على أرباض) وهي جمع ربض بمعنى السور، وهذا التضمين ألطف من تضمين التسليط كما جاء به الشارح (خرشنة) على وزن دحرجة: بلدة من بلاد الروم (تشقى به الروم) جنس للرومي، كما أن التمر جنس بالتمرة (والصلبان) كغفران جمع صليب هو معبود النصارى (والبيع) جمع بيعة كقطعة، بمعنى: متعبدهم، يعني: قاد المقانب جمع مقنب، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل، حتى أقام حول هذه المدينة العظيمة حال كونه تشقي به شقاوة مستمرة هذه الأشياء بجميع أنواع الشقاوة؛ من السبي والقتل والنهب والإتلاف، فجمع الشقاوات تحت تشقى، ثم بقوله فصله (للسبي ما نكحوا) أي: نكوحهن، أتى بلفظ (ما) لأنه قصد إلى مفهوم الصفة أي المنكوحة، وكذا في أخواته فهو على أصله، فلا حاجة إلى ما قال الناظرون برمتهم إنه لمراعاة الموافقة، بما جمعوا وما زرعوا، أو لإهانتهم بتنزيلهم منزلة غير العقلاء. وفي نكحوا تغليب أي ما نكحوا وينكحون لو بقوا، ليشمل من كانت من نسائهم صبية.

(والقتل ما ولدوا) من الذكور بقرينة ما يقابله، ولو قرئ «ولدوا» مجهولا # أي ولدوا منهم لصار مخصوصا بالذكور (والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا) أي:

Faqja 411