إنى لأظنك تحب موتى فلو كان ذلك لظلت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك، فقال ﷺ: «بل أنا وا رأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون» (١) وقوله: «بل أنا وا رأساه» إضراب أى: دعى ذكر ما تجدينه من وجع رأسك فاشتغلى بى، وفى قوله: «وا رأساه»: رد لقول جمع من أئمتنا يكره تأوه المريض، نعم: إن أرادوا خلاف الأولى اتجه لأنه يدل على ضعف اليقين، ويشعر بالتسخط، ويورث شماتة الأعداء، ولا بأس اتفاقا بإخبار طبيب أو صديق، إذ لا نظر لعمل اللسان بل لعمل القلب فكم من ساكت ساخط وشاك راض. وبهذا الحديث علم أن ابتداء مرضه كان صداع الرأس، وكان مع حمى، فقد صح أنه كان عليه قطيفة فكانت الحمى تصيب من وضع يده عليها من فوقها، فقيل له فى ذلك فقال: «إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر» (٢). وفى البخارى «إنى أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله سيئاته. كما تحت (٣) الشجرة ورقها» (٤) والوعك بفتح فسكون أو فتح الحمى، وقيل: أشدها وقيل: إرعادها. وصح أنه ﷺ كان عليه سقاء يقطر من شدة الحمى فقال: «إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» (٥).
= شرح السنة (١٤١١)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٣/ ٣٧٨)، وفى دلائل النبوة (٧/ ١٦٨)، وفى حلية الأولياء لأبى نعيم الأصفهانى (٢/ ١٨٥).
(١) رواه البخارى فى المرضى (٥٦٦٦)، وفى الأحكام (٧٢١٧)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٢٢٨)، والبغوى فى شرح السنة (١٤١١)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٣/ ٣٧٨)، وأبو نعيم فى حلية الأولياء (٢/ ١٨٥)، والدار قطنى فى سننه (٢/ ٧٤)، والألبانى فى الغليل (٣/ ١٦٠)، وابن سعد فى الطبقات (٢/ ١١،٢٤).
(٢) ذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب (٤/ ٢٨١)، وقال: رواه ابن ماجه، وابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات، والحاكم واللفظ له وقال: صحيح على شرط مسلم وله شواهد كثيرة. ورواه ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٢/ ١٦١).
(٣) فى (ش): (تحط).
(٤) رواه البخارى فى المرضى (٥٦٤٨)، (٥٦٦٠) ومسلم فى البر (٢٥٧١)، والبغوى فى شرح السنة (١٤٣٢)، وأحمد فى مسنده (١/ ٤٤١،٤٤٥)، والدارمى فى الرقاق (٢/ ٣١٦)، وأبو نعيم فى حلية الأولياء (٤/ ١٢٨).
(٥) رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٩٨)، وابن ماجه فى الفتن (٤٠٢٣،٤٠٢٤)، والدارمى فى الرقاق =
1 / 562
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»