أى: موته من وفى بالتخفيف بمعنى: تم، أى: تم أجله، اعلم أن الموت لما كان مكروها بالطبع، لم يمت نبى حتى خير لما فى البخارى عن عائشة: «كان ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبى قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيى ويخير» (١) وفى رواية لأحمد «ما من نبى يقبض إلا رأى الثواب ثم يخير» (٢)، وله أيضا: «أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة، فاخترت لقاء ربى والجنة» (٣)، ولعبد الرزاق: «خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتى وبين التعجيل فاخترت التعجيل» (٤). وروى: «ما يدل على أنه ﷺ قبض ثم رأى مقعده فى الجنة ثم ردت إليه نفسه ثم خير». ففى المسند عن عائشة: «كان ﷺ يقول: ما نبى إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم يرد إليه، فيخير بين أن يرد إليه إلى أن يلحق، فكنت قد حفظت ذلك، وإنى لمسندته إلى صدرى فنظرت إليه حين مالت عنقه فقلت قبض (٥)، قالت: فعرفت الذى قال، فنظرت إليه حين ارتفع ونظر، فقلت: إذا والله لا يختارنا فقال: مع الرفيق الأعلى فى الجنة، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» (٦). وأول ما أعلم الله النبى ﷺ باقتراب أجله بنزول.
إِذاجاءَ نَصْرُ اَللهِ (٧) فإن المراد: إذا فتح الله عليك البلاد ودخل الناس فى دين الله
(١) رواه البخارى فى المغازى (٤٤٦٣)، ورواه فى الرقاق (٦٥٠٩)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٨٩).
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٧/ ٧٤٣).
(٣) رواه البخارى فى الجنائز (١٣٤٤)، وفى الجهاد (٢٩٧٧)، وفى المغازى (٤٠٨٥)، (٤٣٧٥)، وفى الرقاق (٦٤٢٦)، (٦٥٩٠)، وفى التعبير (٦٩٩٨)، (٧٠١٣)، (٧٠٣٧)، وفى الاعتصام (٧٢٧٣)، بألفاظ مختلفة ومسلم فى المساجد (٥٢٣)، وفى الفضائل (٢٢٩٦)، والنسائى (٦/ ٣)، والإمام أحمد فى مسنده (٢/ ٢٦٤،٢٦٨،٣١٩،٤٥٥،٥٠٢) (٤/ ١٤٩،١٥٣).
(٤) فى (ش): [قضى].
(٥) ذكره الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٧/ ٧٤٤)، وذكره الزبيدى (١٠/ ٢٨٧)، وقال: ورواه ابن السنى فى عمل يوم وليلة من حديث أبى المعلى بلفظ: «إن عبدا خيره الله بين أن يعيش فى الدنيا ما شاء أن يعيش. . .» رواه بنحوه.
(٦) ذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (١٠/ ٢٨٨)، وعزاه لأحمد فى مسنده (٦/ ٢٧٤).
(٧) سورة النصر: آية رقم (١).
1 / 559
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»