عليه، ومما يؤيد أنه ﷺ استمع لقراءة أبى موسى الأشعرى فلما أخبره بذلك قال: «لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبرته تحبيرا» أى: حسنته وزينته بصوتى تزيينا، وحديث: «لكل شىء حلية وحلية القرآن حسن الصوت» (١) وقد كثر الخلاف فى التطريب والتغنى فى القرآن، والحق: أن ما كان منه طبيعة وسجية كان محمودا، وإن أعانته طبيعة على تحسين وتزيين كما مر عن أبى موسى لتأثر التالى والسامع به لخلوه عن التكلف والتصنع، وأما ما فيه تكلف وتمرين بتعليم أصوات الغناء بألحان وإيقاعات مخصوصة، فهذه هى التى كرهها السلف وعابوها، ومن تأمل أحوال السلف علم أنهم بريئون من التصنع والقراءة بالألحان المختومة دون التطريب والتحسين الطبيعى، وقد ندب إليه ﷺ لما مر من الأحاديث، وزعم بعضهم أن معنى: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (٢) من لم يستغن به، وليس فى محله، وإلا لم يكن لحسن الصوت والجهر به معنى على أن المعروف فى كلام العرب؛ أن التغنى: حسن الصوت بالترجيع، وروى ابن أبى شيبة:
«علموا القرآن وغنواته واكتبوه» (٣)، وقد صح «أنه ﷺ لما سمع أبا موسى يقرأ قال:
لقد أوتى هذا مزمارا من مزامير آل داود» (٤) أى داود نفسه، ومرّ عنه «لو علمت أنك
= والدارمى فى الصلاة (١/ ٣٥٠) (٢/ ٤٧١)، وابن حبان فى صحيحه (٧٥١،٧٥٢)، والحميدى فى مسنده (٩٤٩)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٤١٦٦،٤١٦٧،٤١٦٨،٤١٦٩)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (٢/ ٥٢٢) (١٠/ ٤٦٤)، البزار فى مسنده (٢٣٣٢،٢٣٣٥) والبغوى فى شرح السنة (١٢١٧،١٢١٨).
(١) رواه البغدادى فى تاريخ بغداد (٧/ ٢٦٨)، وابن عدى فى الكامل (٤/ ١٣٣)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٤١٧٣)، والطبرانى فى الأوسط (٧٥٣١)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٧/ ١٧١)، وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه إسماعيل بن عمرو الأبجالى وهو ضعيف، ورواه البزار وفيه عبد الله بن محرز وهو متروك.
(٢) سبق تخريجه ورواه كثيرون.
(٣) رواه أحمد فى مسنده (٤/ ١٤٦،١٥٠،١٥٣).
(٤) رواه مسلم فى صلاة المسافرين (٧٩٣)، والنسائى فى الافتتاح (٢،١٨٠،١٨١)، وفى فضائل القرآن (٧٦،٨٣)، والدارمى (٢/ ٤٧٣)، وأحمد فى مسنده (٥/ ٣٤٩،٣٥١،٣٥٩)، (٦/ ٣٧،١٦٧)، وابن حبان فى صحيحه (٧١٩٥)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (١٠/ ٤٦٣، ١٢،١١٢)، وابن سعد فى الطبقات الكبرى (٤/ ١٠٧)، (٢/ ٣٤٤)، والبيهقى فى السنن الكبرى (١٠/ ٢٣٠)، والبغوى فى شرح السنة (٤/ ٤٨٩).
1 / 450
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»