الإسلام بها، ثم قدم عليه منهم العام القابل سبعون، أو خمسة، أو وثلاثة وامرأتان، فأسلموا وبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعوا منه نساءهم، وعلى حرب الأحمر والأسود، وبعث عليهم اثنى عشر نقيبا، ثم أمر ﷺ من معه بالهجرة إليهم، وأقام ينتظر الإذن فى الهجرة، فأذن له عقب العقبة الثالثة بهلال شهر ربيع الأول فيما قال ابن إسحاق، فخرج من مكة يوم الخميس، ومن الغار ليلة الإثنين ومعه أبو بكر، فقدماها يوم الإثنين لاثنى عشرة خلت من شهر ربيع الأول كما فى الروضة، وفيه اختلاف طويل، وأمر ﷺ بالتاريخ، فكتب من حين الهجرة، وقيل: إن عمر أول من أرّخ، وجعله من المحرم وأقام ﷺ بقباء أربعا وعشرين ليلة وأسس مسجدها، وخرج منها ضحى الجمعة، فأدركته فى الطريق فصلاها فى المسجد المشهور، ثم توجه على راحلته بعدها للمدينة، وأرخى زمامها، فناداها أهل كل دار إليهم للقوة والمنعة، وهو يقول: «خلوا سبيلها، فإنها مأمورة» (١) فسارت تنظر يمينا وشمالا إلى أن بركت بمحل باب المسجد، ثم سارت وهو ﷺ عليها، إلى أن بركت بباب أبى أيوب ثم ثارت وبركت مبركها الأول، وألقت عنقها بالأرض، وصوتت من غير أن تفتح فاها فنزل عنها وقال: «هذا المنزل إن شاء الله» (٢) واحتمل أبو أيوب رحله وأدخله بيته فأقام عنده سبعة (٣) أشهر، ثم اشترى محل مسجده من بنى النجار أخوال جده عبد المطلب بعشرة دنانير، أداها أبو بكر من ماله، ثم بناه وسقفه بالجريد [وجعلت عمده خشب النخل وكان ﷺ ينقل اللّبن معهم فى بنائه] (٤) وجعلت قبلته للمقدس، وطوله مائة ذراع، وعرضه نحو ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن، ثم تحول إليها من دار أبى أيوب، ثم أذن له فى القتال بقوله ﷿:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا بعد أن نهاه عنه فى نيف وسبعين آية فبعث ﷺ من شوال على رأس ثمانية أشهر البعوث والسرايا واستمر ﷺ على مجاهدة الأعداء وتبليغ الأحكام والأنباء (وبالمدينة عشر سنين) حتى دخل الناس فى دين الله أفواجا وأكمل الله له العزّ ولأمته دينهم، وأتم عليه وعليهم نعمته [فتوفاه الله] (٥) بعد أن أعلمه باقتراب
(١) رواه ابن سعد فى الطبقات الكبرى (١،١٨٣)، وابن كثير فى البداية والنهاية (٣،١٩٨).
(٢) رواه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٧٤٣).
(٣) فى (ش): [تسعة].
(٤) ما بين [] ليس فى (أ) الأصل.
(٥) فى (ش) زاد لفظ [إليه] وما أثبت موافق لرواية المصنف وغيره.
1 / 47
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»