بحسنه لأنه فعله كما رواه الحاكم وغيره فهو لا يقتضى بطلان غيره كيف وقد روى الطحاوى بسند قوى «أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة» (١) وهو يرد على من زعم أن كل ما ورد من الثلاث محمول على الوصل، ومر عن عائشة كما فى الصحيحين «أنه ﷺ كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم يتم ورده إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة» (٢) وهذا نص فى محل النزاع، وفى رد قول الطحاوى يحمل هذا ومثله على أن الركعة مضمومة للركعتين قبلها للنهى عن الثنتين. انتهى، ولا حجة له فى النهى عنها، لأن حقيقتها أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شىء، ونحن نقول بكراهة الاقتصار عليها قيل: ويدل لأفضلية الفصل أنه ﷺ فعله، وأمر به بخلاف الوصل، فإنه فعله فقط، وقولها فى رمضان قد يعارضه رواية مسلم عنها «كان يجتهد فى رمضان ما لا يجتهد فى غيره وفى العشر الأواخر منه ما لا يجتهد فى غيره» (٣) ويجاب: بأن المراد نفى الزيادة على عدد تلك الصلاة دون غيرها من سائر أنواع الطاعات ومن ثم كان يطيل القراءة فى قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، لأن صلاة حذيفة الآتى حديثها كانت فى رمضان كما أخرجه أحمد والنسائى بلفظ: «أنه صلى معه ليلة فى رمضان قال: فقرأ بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل قال: فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة» ورواه الشيخان:
«أنه ﷺ خرج من جوف الليل فصلى فى المسجد فصلى رجال بصلاته فتحدث الناس بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج فى الثانية فصلوا رجال بصلاته فتحدثوا بذلك فكثروا من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كان فى الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى الفجر أقبل عليهم ثم تشهد فقال: أما بعد، فإنه لم يخف على شأنكم الليلة ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها» (٤) وفى رواية
(١) الطحاوى (١/ ٢٧٩).
(٢) البيهقى (٣/ ٦)، وابن أبى شيبة (٢/ ١٩٢).
(٣) مسلم فى صحيحه (١١٧٥)، والترمذى فى سننه (٧٩٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن ماجه (١٧٦٧)، والإمام أحمد فى مسنده (٦/ ٨٢،١٢٣،٢٥٦).
(٤) أخرجه: البخارى (١١٢٩) بنحوه، وأخرجه مسلم فى صحيحه (١٧٨).
1 / 384
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»