جارية أبى زرع، فما جارية أبى زرع لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخّض: فلقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلقنى ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا،
ــ
كسائها) أى لسمنها، وفى رواية. «صفر درائها» قيل: ضامرة البطن، لأن الرداء ينتهى إليها. والصفر: الخالى، وقيل: ضعيفه أعلى البدن، وهو محل الرداء، أو ممتلئة أسفله، وهو محل الكساء لرواية: «وملء إزارها»، قال القاضى: والأول على أن المراد امتلاء منكبيها، وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها، فلا يمسه فيصير خاليا بخلاف أسفلها. (وغيظ جارتها) أى ضرتها لما ترى من جمالها ووضأتها وعفتها وأدبها، وفى رواية: «وعقر جارتها» بفتح العين وإسكان القاف، أى: تغيظها فتصير كمعتورة، أو تدهشها من غير دهش، أو عبر بضم العين وإسكان الموحدة من الاعتبار، أو العبرة أى: البكاء أى: ترى من ذلك ما تقهر به أو ما تقهر به أو ما يبكيها لغيظها وحسدها (لا تبث) بفوقية فموحدة أو نون فمثلثة أى تظهر وتشيع، بل تكتم (ولا تنقث) يروى تنقث من باب التفعيل. (ميرتنا) هى الطعام المجلوب، أى: لا تفسده بتفرقه لأمانتها.
(تعشيشا) بالعين المهملة، أى: لا تترك الكناسة والقمامة مفرقة فيه كعش الطائر، بل تصلحه وتنظفه، ولا تجن الطعام فى مواضع منه بحيث تصيرها كأعشاش الطيور، وفى رواية: بالغين المعجمة أى «غشنا» بالخيانة فى الطعام، أو بالنهيمة. (والأوطاب) جمع وطب بفتح فسكون أى: أسقيه اللبن. (تمخض) أى: تتحرك لاستخراج الزبد. (يلعبان من تحت خصرها) وفى رواية: «صدرها» (برمانتين) أى ذات كفل عظيم، فإذا استلقت على قفاها ارتفع الكفل منها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجرى فيها الرمان، أو ذات ثديين حسنين كالرمانتين قال القاضى: وهو أظهر لما روى من تحت درعها، ولأنه لم يعتد الصبيان يلعبون برمان تحت ظهر أمهاتهم، ولا باستلقاء النساء كذلك، ولك أن تقول: هذه ثلاث روايات: «من تحت صدرها» (١)، «من تحت درعها» (٢)، وهما
(١) ذكره الحافظ ابن حجر فى فتح البارى فى شرحه لحديث (٥١٨٩) (٩/ ١٨٢)، وعزاه إلى (الهيثم بن كليب فى مسنده).
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر فى فتح البارى فى شرحه لحديث (٥١٨٩) (٩/ ١٨٢)، وعزاه إلى (الحارث بن أبى أسامة فى مسنده).
1 / 362
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»