«رآنى النبى ﷺ وعلىّ أطمار» (١)، ورواية النسائى: «ثوب درن» فقال: «هل لك من مال؟» قلت: نعم قال: «من أىّ المال؟» قلت: من كل ما آتى الله من الإبل والشاة، قال: «فكثر نعمته وكرامته عليك» وفى السنن أيضا: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» (٢) أى لإنبائه عن الجمال الباطن وهو الشكر على النعمة، ومن ثمة قال تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ إشارة إلى لباس التقوى، وكما أن الله يحب الجمال فى القول والفعل والهيئة، يبغض القبيح فى ذلك، وقد ضل فى هذا المقام فريقان: قوم ذهبوا إلى أن الله يحب كل مخلوق، وأنهم كذلك، نظرا لأنه تعالى الخالق لها، ولقوله تعالى: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (٣) وهؤلاء قد عدموا الغيرة لله وعطلوا أحكاما كثيرة، كإنكار المنكر، وإقامة الحدود، وقوم قالوا: ذم الله جمال الصورة بقوله فى المنافقين:
وَإِذارَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ (٤) وفى مسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٥) وحرم الله الحرير والذهب، وهما من أعظم جمال الدنيا، وفى الحديث «البذاذة من الإيمان» وذم تعالى السرف، وهو كما يكون فى المطعوم يكون فى الملبوس وفصل النزاع أنه الجمال فى الهيئة، إما محمود، وهو ما أعان على طاعة، ومن ثمة كان ﷺ يتجمل للوفود، فهو نظير لبس آلة الحرب للقتال، والحرير والخيلاء فى الحرب، فإن ذلك محمود لمصلحة نصر الدين وإهانة أعدائه، وإما مذموم، وهو ما كان للدنيا والخيلاء وإما متجرد عن الأمرين، وهو ما خلا عن هذين القصدين، والمقصود من هذا الحديث: أن الله يحب من عبده، أن يجمّل
(١) رواه أحمد فى مسنده (٣،٤٧٣).
(٢) رواه أبو داود فى اللباس (٤٠٦٣)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٨٠،١٨١،١٩٦)، وأحمد فى مسنده (٣/ ٤٧٣)، (٤/ ١٣٧)، والطبرانى فى الكبير (١٩/ ٦٠٧،٦٠٩،٦١٠،٦٢١،٦٢٣، ٦٢٤)، والحميدى فى مسنده (٨٨٣)، والطيالسى (١٣٠٣،١٣٠٤).
(٣) سورة السجدة: آية رقم (٧).
(٤) سورة المنافقين: آية رقم (٤).
(٥) رواه مسلم فى البر والصلة (٢٥٦٤)، وابن ماجه فى الزهد، (٤١٤٣)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٨٤،٢٨٥،٥٣٩)، والبغوى فى شرح السنة (٤١٥٠)، وابن حبان فى صحيحه (٣٩٤)، وأبو نعيم فى الحلية (٤/ ٩٨)، (٧/ ١٢٤).
1 / 129
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»