67

Asbāb nuzūl al-Qurʾān

أسباب نزول القرآن

Redaktori

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

Shtëpia botuese

دار الإصلاح

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Vendi i botimit

الدمام

تَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ فَإِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلَيْنِ فَافْتَحِ الْكِتَابَ وَاقْرَأْهُ عَلَى أَصْحَابِكَ، ثُمَّ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ، وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابه عَلَى الْمَسِيرِ مَعَكَ"، فَسَارَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ وَفَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ:.
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَمَّا بَعْدُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ بِمَنِ تَبِعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةٍ فَتَرْصُدَ بِهَا عِيرَ قُرَيْشٍ لَعَلَّكَ أَنْ تَأْتِيَنَا مِنْهُ بِخَبَرٍ" فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ الْكِتَابِ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وقال لِأَصْحَابِهِ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ واحدًا مِنْكُمْ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعْدِنٍ فَوْقَ الْفَرْعِ وَقَدْ أَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا كَانَا يَعْتَقِبَانِهِ فَاسْتَأْذَنَا أَنْ يَتَخَلَّفَا فِي طَلَبِ بَعِيرِهِمَا فَأَذِنَ لَهُمَا فَتَخَلَّفَا فِي طَلَبِهِ، وَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ
بِبَقِيَّةِ أصحابه حتى وصل بَطْنَ نَخْلَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّتْ بِهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَأُدْمًا وَتِجَارَةً مِنْ تِجَارَةِ الطَّائِفِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيَّانِ؛ فَلَمَّا رَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - هَابُوهُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ ذُعِرُوا مِنْكُمْ فَاحْلِقُوا رَأْسَ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَعَرَّضْ لَهُمْ فَإِذَا رَأَوْهُ مَحْلُوقًا أَمِنُوا وَقَالُوا: قَوْمٌ عُمَّارٌ، فَحَلَقُوا رَأْسَ عُكَاشَةَ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: قَوْمٌ عُمَّارٌ لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ فَأَمِنُوهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ جُمَادَى أَوْ هُوَ رَجَبٌ، فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِيهِمْ وَقَالُوا: لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيَدْخُلُنَّ الْحَرَمَ فَلَيَمْتَنِعُنَّ مِنْكُمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ فِي مُوَاقَعَةِ الْقَوْمِ فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بسهم فقتله، وكان أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَأْسَرَ الْحَكَمُ وَعُثْمَانُ، فَكَانَا أَوَّلَ أَسِيرَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَفْلَتَ نَوْفَلٌ وَأَعْجَزَهُمْ، وَاسْتَاقَ الْمُؤْمِنُونَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ شَهْرًا يَأْمَنُ فِيهِ الْخَائِفُ وَيَبْذَعِرُّ (١)

(١) يتفرق.

1 / 70