Ansāb al-Ashrāf
أنساب الأشراف
Redaktori
سهيل زكار ورياض الزركلي
Shtëpia botuese
دار الفكر
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Vendi i botimit
بيروت
«٣١٧» وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَغَيْرُهُ: مَضَى الزُّبَيْرُ حِينَ هُزِمَ النَّاسُ، يُرِيدُ الْمَدِينَةَ حَتَّى مَرَّ بِالأَحْنَفِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، فَقَالَ الأَحْنَفُ- رَافِعًا صَوْتَهُ-:
مَا أَصْنَعُ إِنْ كَانَ الزُّبَيْرُ، لَفَّ بَيْنَ غَارَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [١] فَضَرَبَ أَحَدَهُمَا بِالآخَرِ، ثُمَّ يُرِيدُ اللِّحَاقَ بِقَوْمِهِ. فَأَتْبَعَهُ (عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ، وَفُضَيْلُ بْنُ عَابِسٍ وَنُفَيْلُ بْنُ حَابِسٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَرَكَضُوا أَفْرَاسُهُمْ فِي إِثْرِهِ، وَقَدْ كان النعر (ظ) ابن زمامٍ الْمُجَاشِعِيُّ لَقِيَهُ فَأَجَارَهُ، وَأَجَارَهُ أَيْضًا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ يُكْنَى أَبَا الْمَضْرَحِيِّ، فَلَمَّا لَحِقَهُ/ ٣٥٨/ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَصَاحِبَاهُ خَرَجَا هَارِبَيْنِ، فَقَالَ لَهُمَا الزُّبَيْرُ: إِلَى أَيْنَ؟ إِلَيَّ إِنَّمَا هُمْ ثَلاثَةٌ وَنَحْنُ ثَلاثَةٌ. فَأَسْلَمَاهُ وَلَحِقَهُ الْقَوْمُ فَعَطَفَ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جُرْمُوزٍ، فَنَصَبَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَانْصَرَفَ عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ الاثْنَانِ مِنْ وَرَائِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا وَحَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ فَاعْتَوَرُوهُ فَقَتَلُوهُ.
واحتز ابْن جرموز رأسه فجاء بِهِ إِلَى الأحنف، ثُمَّ أتاه عَلِيًّا فَقَالَ قولوا لأمير الْمُؤْمِنِينَ: قاتل الزُّبَيْر بالباب. فَقَالَ: [بشروا قاتل ابْن صفية بالنار] .
وأمر علي برأسه فحمل إِلَى وادي السباع فدفن مَعَ بدنه، وجاءه ابْن جرموز بسيفه فَقَالَ علي: [سيف طال مَا جلي بِهِ الكرب عَن وَجْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ولكنه الحين ومصارع السوء.] ثُمَّ أقبل علي وولده يبكون فَقَالَ ابْن جرموز:
ظننت أني قتلت عدوًا لَهُ، ولم أظن أنّي انما قتلت لَهُ وليا وحميما.
«٣١٨» المدائني فِي إسناد لَهُ: إن مصعب بْن الزُّبَيْرِ دعا النَّاس إِلَى العطاء فَقَالَ مناديه: أين ابْن جرموز؟ فقيل: إنه ساح فِي الأرض فَقَالَ: أظن أني قاتله بأبي عَبْد اللَّهِ، ليظهر آمنا وليأخذ عطاءه سالمًا.
«٣١٩» حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
[١] وفي النسخة: «فكف بين غارين» إلخ.
2 / 254