Al-Amwāl li-Ibn Zanjawayh
الأموال لابن زنجويه
Redaktori
الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود
Shtëpia botuese
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
السعودية
Rajone
•Turkmenistan
Perandori & epoka
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ:
٧٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الْكِتَابُ فَأَنَا قَرَأْتُ نُسْخَتَهُ، أَتَانِي بِهِ شَيْخٌ هُنَاكَ، مَكْتُوبٌ فِي قَضِيمِ قِطْعَةِ جِلْدٍ فَنَسَخْتُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأُكَيْدِرَ حِينَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا، إِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ وَالْبُورِ وَالْمَعَامِي وَالْأَغْفَالِ وَالْحَلْقَةِ وَالسِّلَاحِ وَالْحَافِرِ وَالْحِصْنِ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ وَالْمَعِينُ مِنَ المَعْمُوَرِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ، وَلَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ ⦗٤٥٩⦘ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَالْمِيثَاقِ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ". أَنَا حُمَيْدٌ
٧٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلِّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا، وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ، وَالْأَعْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ لَهَا، وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي مَعَهُ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِيْنُ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَعْمُورُ: بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكِنُونَهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ ": السَّارِحَةُ هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: «لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا»: لَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا، وَقَوْلُهُ: «لَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ» يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، لَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ تُصَدَّقُ، فَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» وَقَالَ: فَأُرَاهُ ﵇ قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ ⦗٤٦٠⦘، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السِّلَاحَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ
2 / 458