Amrāḍ al-qalb wa-shifāʾuhā
أمراض القلب وشفاؤها
Shtëpia botuese
المطبعة السلفية
Botimi
الثانية
Viti i botimit
١٣٩٩هـ
Vendi i botimit
القاهرة
Rajone
•Syria
Perandori & epoka
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الْهَام الْعَمَل بِعِلْمِهِ فَإِن مُجَرّد الْعلم بِالْحَقِّ لَا يحصل بِهِ الاهتداء إِن لم يعْمل بِعِلْمِهِ وَلِهَذَا قَالَ لنَبيه بعد صلح الْحُدَيْبِيَة أول سُورَة الْفَتْح إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا وَقَالَ فِي حق مُوسَى وَهَارُون الصافات وآتيناهما الْكتاب المستبين وهديناهما الصِّرَاط الْمُسْتَقيم والمسلمون قد تنازعوا فِيمَا شَاءَ الله من الْأُمُور الخبرية والعلمية الاعتقادية والعملية مَعَ أَنهم كلهم متفقون على أَن مُحَمَّدًا حق وَالْقُرْآن حق فَلَو حصل لَك مِنْهُم الْهدى إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ لم يَخْتَلِفُوا ثمَّ الَّذين علمُوا مَا أَمر الله بِهِ أَكْثَرهم يعصونه وَلَا يحتذون حذوه فَلَو هُدُوا إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فِي تِلْكَ الاعمال لفعلوا مَا أمروا بِهِ وَتركُوا مَا نهوا عَنهُ وَالَّذين هدَاهُم الله من هَذِه الْأمة حَتَّى صَارُوا من أَوْلِيَاء الله الْمُتَّقِينَ كَانَ من اعظم أَسبَاب ذَلِك دعاؤهم الله بِهَذَا الدُّعَاء فِي كل صَلَاة مَعَ علمهمْ بحاجتهم وفاقتهم إِلَى الله دَائِما فِي أَن يهْدِيهم الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فبدوام هَذَا الدُّعَاء والافتقار صَارُوا من أَوْلِيَاء الله الْمُتَّقِينَ قَالَ سهل بن عبد الله التسترِي لَيْسَ بَين العَبْد وَبَين ربه طَرِيق أقرب إِلَيْهِ من الافتقار وَمَا حصل فِيهِ الْهدى فِي الْمَاضِي فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى حُصُول الْهدى فِيهِ فِي الْمُسْتَقْبل وَهَذَا حَقِيقَة قَول من يَقُول ثبتنا واهدنا لُزُوم الصِّرَاط وَقَول من قَالَ زِدْنَا هدى يتَنَاوَل مَا تقدم لَكِن هَذَا كُله هدى مِنْهُ فِي الْمُسْتَقْبل إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فَإِن الْعَمَل فِي الْمُسْتَقْبل بِالْعلمِ لم يحصل بعد وَلَا يكون مهتديا حَتَّى يعْمل فِي الْمُسْتَقْبل بِالْعلمِ وَقد لَا يحصل الْعلم فِي الْمُسْتَقْبل بل يَزُول عَن الْقلب وَإِن حصل فقد لَا يحصل الْعَمَل فَالنَّاس كلهم متضطرون إِلَى هَذَا الدُّعَاء وَلِهَذَا فَرْضه الله عَلَيْهِم فِي كل صَلَاة فليسوا إِلَى شَيْء من الدُّعَاء أحْوج مِنْهُم إِلَيْهِ وَإِذا حصل الْهدى إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم حصل النَّصْر والرزق وَسَائِر مَا تطلب النُّفُوس من السَّعَادَة وَالله أعلم
1 / 12