1433

Amālī Ibn al-Shajarī

أمالي ابن الشجري

Redaktori

الدكتور محمود محمد الطناحي

Shtëpia botuese

مكتبة الخانجي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Vendi i botimit

القاهرة

وقال فى قوله ﷿: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ (١): أن تبرّوا فى موضع نصب، على معنى: فى أن تبرّوا، فلمّا حذف حرف الجرّ تعدّى الفعل، وقيل: تقديره: كراهة أن، وقيل: لئلاّ أن (٢). انتهى كلامه.
وأقول: إنّ ما حكاه من أن التقدير: لئلاّ أن، خطأ فاحش؛ لتكرير «أن» وتبرّوا مراد بعدها، فالتقدير: لئلاّ أن تبرّوا. وأن تبرّوا معناه: برّكم، فالتقدير: لئلاّ برّكم.
وممّا أهمل ذكره، ولم يفعل ذاك متعمّدا، ولكنه خفى عليه، وهو من مشكل الإعراب؛ لأنّ عامله محذوف: وجه النصب فى ﴿فَرِجالًا﴾ من قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا﴾ (٣). والقول فيه أن ﴿فَرِجالًا﴾ هاهنا ليس بجمع رجل، وإنما هو جمع راجل، كصاحب، وصحاب، وصائم وصيام، ونائم ونيام، وقائم وقيام، وتاجر وتجار، وقد قالوا فى جمعه: رجل، كما قالوا: صحب وتجر وركب، ولكونه جمع راجل، عطف عليه جمع راكب، وانتصابه على الحال، بتقدير: فصلّوا رجالا، ودلّ على هذا الفعل قوله: ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ﴾ (٤) ثم قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ فصلّوا رجلا أو على الرّكائب. ومن شواهد هذا الجمع قول عمرو بن قميئة (٥):
ونكسو القواطع هام الرجال ... وتحمى الفوارس منّا الرّجالا
الرجال الأولى: جمع رجل، والثانية: جمع راجل.

(١) سورة البقرة ٢٢٤.
(٢) المشكل ١/ ٩٧ (دمشق)،١/ ١٣٠ (بغداد). ويلاحظ أن الكلام انتهى فى المشكل-بطبعتيه -عند قوله «لئلاّ» ولم ترد «أن» فيه. وعليه يسقط اعتراض ابن الشجرى كلّه.
(٣) سورة البقرة ٢٣٩.
(٤) سورة البقرة ٢٣٨.
(٥) ديوانه ص ١١٩. ويريد بالقواطع السّيوف المواضى.

3 / 170