1191

قال في (كتاب حياة الحيوان): لما بويع الراضي استوزر أبا علي بن مقلة وأطلق كل من كان في حبس القاهر ثم استدعى بالأمير أبي بكر محمد بن رانق وكان بواسط متغلبا عليها لأن الضرورة ألجت إلى ذلك لاضطراب الأمور عليه ولضعف من يلي الوزارة عن القيام بها فقدم ابن رانق بغداد فجعله أمير الأمراء وفوض إليه تدبير المملكة وخلع عليه وأعطاه اللواء وخطب له على المنابر، وكان هو السبب في هلاك ابن مقلة وغيره من الوزراء وغيرهم ومن ذلك اليوم بطل أمر الوزارة ببغداد ولم يبق إلا اسمها والحكم للأمراء والملوك المتغلبون، وكان قدومه لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ثم دخلت سنة خمس والدنيا في أيدي المتغلبين وهم ملوك الأرض وكل من حصل في يده بلد ملكة ومانع عنه بالبصرة وواسط والأهواز في يد عبد الله البريدي وإخوته، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه، والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر في يد بني حمدان، ومصر والشام في يد الأخشيد بن طغج، والمغرب وإفريقية في يد المهدي، والأندلس في يد بني أمية، وخراسان وما والاها في يد نصر بن أحمد الساماني، واليمامة والهجر والبحرين في يد أبي طاهر القرمطي، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، ولم يبق في يد الراضي وابن رانق سوى بغداد وما والاها فبطلت دواوين المملكة.

(قال ابن أبي الدم: وبعث أبو طاهر بن أبي سعيد الجناني القرمطي إلى الراضي يطالبه بمائة وعشرين ألف دينار في كل سنة حتى يطيعه فلم يجبه فقطع الطريق على الحجاج وقتلهم ونهبهم ومضى إلى مكة فهجمها وقتل أهلها وسباهم وطرح القتلى في بئر زمزم واقتلع الحجر الأسود وحمله إلى الكوفة فنصبه في بعض اسطوانات الجامع بها وأقام عنده سبعة عشر سنة حتى افتداه الخليفة بعشرين ألف دينار)(1).

Faqja 78

Al-Juzʾ al-awwal | Usul