1101

ولمادخل الهادي صنعاء بسط لهم الأمان وعفى عنهم ما كانوا قدموه من القبيح وإخراج علي بن سليمان وحربهم له، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية خطب الناس خطبة بليغة ووعظهم، وقال: أيها الناس، مانقمتم علي إلا ما قال(1) الله سبحانه في كتابه عن قوم لوط: {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون}[النمل:56] ولكني أقول كما قال عمي يوسف-صلى الله عليه-: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}[يوسف:92] ثم أخرج أبو العتاهية ومعه جماعة من الخيل والرجال إلى غيمان، وكان بها جيش آل يعفر وآل ظريف، ووقع الحرب بينه وبينهم وأرسلوا رسولا إلى بيت بوس، وكان عسكرهم به مع إبراهيم بن خلف-لعنه الله- فخرجوا بأجمعهم يريدون أبا العتاهية وأصحابه، ووقع قتال شديد، وقتل من العسكرين جماعة فلما كثر القوم على أبي العتاهية انحاز هو ومن معه إلى جبل نقم، ووجه إلى الهادي إلى الحق إلى صنعاء يوم السبت لستة أيام ماضية من شعبان، وخرج الهادي [ومن معه](2) فلقى القوم في موضع يقال له: علب، ووقع الحرب بينهم بغير تعبية فأعطاه الله النصر والظفر فهزمهم، وقتل منهم جماعة من قوادهم وفرسانهم وأهل البأس من رجالهم، وولوا مدبرين وأتبعهم الهادي إلى بيت بوس، ثم انهزموا إلى موضع يقال له: الجور، تحت بيت بوس فإلتحم القتال ساعة، ثم عبأ الهادي عسكره راجعا من يريد صنعاء تبعه القوم باجمعهم، فعطف عليهم في نفر من عسكره، فقتل منهم جماعة من فرسانهم ورجالهم وانصرفوا منهزمين، ورجع الهادي سالما ظافرا حتى دخل صنعاء، وبعث القوم جيشا إلى جبل نقم فعسكروا به، فلما كان يوم الأحد لأربع عشرة مضت من شعبان سار القوم بعساكرهم(3) من جميع معسكراتهم، واجتمعوا جميعا بأصل جبل نقم.

Faqja 90