1088

قال المسعودي: ومثل هذا كثير وأعظم مما وصفنا، وبلغ من أمر عسكره أنه كان ينادى فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من ولد هاشم وسائر قريش، وتباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة، وينادى عليها بنسبها هذه ابنة فلان الفلاني، لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون، يظاهر الزنج، ولقد استغاثت إلى علي بن محمد امرأة من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام كانت عند بعض الزنج، وسألته أن ينقلها منه إلى غيره من الزنج(1) أو يعتقها مما هي فيه.

فقال: هو مولاك، وهو أولى بك من غيره.

قال: و[قد] (2) تكلم الناس في مقدار ما قتل في هذه السنين من الناس فمكثر ومقلل، فأما المكثر فإنه يقول أفنى من الناس ما لا يدركه العدد ولا يعلم ذلك إلا الله، والمقلل يقول: أفنى من الناس خمسمائة ألف ألف، وكلا الفريقين يقول ذلك ظنا وحدسا، إذ كان شيئا لا يدرك ولا يضبط.انتهى.

وقد ذكرنا ما ذكره المنصور بالله عليه السلام في شأنه، وكان مقتله-أعني صاحب الزنج- علي بن محمد المذكور سنة سبعين ومائتين في خلافة المعتمد، وكان المتولي لحروبه وحروب غيره هو أخوه الموفق كما تقدم بيانه، وكان علوي البصرة من الشعراء المجودين المفلقين في الشعر، يفوق البلغاء من أهل دهره، وأكثر شعره حماسة، وله في الأدب ومكارم الأخلاق شعر بليغ فمن ذلك قوله:

عصيت الهوى وهجرت النساء

وما أنس لا أنس حتى الممات

ذريني وصبري على النائبات

ليالي أروي صدور القنا

فإن يك دهري لوى رأسه

ونحن إذا كان شرب المدام

نخاف إذا ما هززنا الرماح

أطلنا البناء على هاشم

بلغنا السماء بأحسابنا(3)

وحسبك من سؤدد أننا

يطيب الثناء بأيامنا

إذا حصل المجد كنا الملوك

هجاني أناس ولم أهجهم ... وكنت دواء فأصبحت داء

بحيث تريب الظبا الظباء

فبالصبر نلت الثواء والثراء

فأروي بهن صدورا ظماء فقد لقي الدهر مني التواء

Faqja 76