Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
قال: هجم رجل من عماله في بلدنا على ارتكاب المحارم والفجور وإماتة الحق، ونصر الباطل، فسرى ذلك في فساد الشريعة، وهدم التوحيد فلم أجد عليه ناصرا، فوثبت عليه في ليلة فقتلته؛ لأن جرمه كان يستحق به في الشريعة أن يقتل، ذكره المسعودي، وإنما ذكرته ليعرف به سيرة أئمة بني العباس وتفننهم في تعذيب المسلمين بأنواع العذاب وهدمهم شرائع الإسلام، واضطهادهم من أمر بمعروف أو نهي عن منكر كائنا من كان، ونسبته إلى الإبتداع، وفي خلافة المستعين قام الحسن بن زيد عليه السلام ومحمد بن جعفر، وأحمد بن عيسى بن علي [بن الحسن بن علي](1) بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والكوكبي الحسين بن أحمد، والحرون الحسين بن محمد-عليهم السلام- كما سيأتي [بيانه](2) إن شاء الله تعالى، ثم بويع الملقب المعتز بالله، وهو الزبير، وقيل: محمد بن جعفر المتوكل، وأمه أم ولد يقال لها: فتيحة، ويكنى أبا عبدالله، وله يومئذ ثماني عشرة سنة بعد خلع المستعين لنفسه، وذلك يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم، وقيل: لثلاث خلون منه سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وبايعه القواد، والموالي، والشاكرية وأهل بغداد، وخطب له في المسجد الجامع، ثم خلع المعتز نفسه يوم الإثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، ومات بعد أن خلع نفسه بستة أيام، فكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر، ودفن بسامراء، وكان على وزارته جعفر بن محمد، ثم استوزر جماعة، فكانت الكتب تخرج باسم صالح بن وصيف كأنه مرسوم بالوزارة، وفي أيام المعتز مات أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق-عليهم السلام- وذلك يوم الإثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين ومائتين في داره بسامراء، ودفن هناك.
Faqja 60