1068

قال: أجلسكم في الماء إلى واسط، ثم آخذ بكم على طريق الكوفة، ثم على البر إلى الشام فأجابوه فأجلسهم في السفينة وصير معهم أعوان أبي الساج، ومضوا بهم، فلما كان ببعض(1) الطريق، قال لهم: أنا أتقدمكم إلى واسط لإصلاح [بعض](2) ما نحتاج إليه في سفرنا من كرى وغيره، ومضى هو والبربري(3) فركبا دواب البريد وأوصيا الموكلين أن لا يعلموهم بشئ ، أولا يوهموهم أنهم من أصحاب السلطان، وأن يحتاطوا عليهم ما قدروا، فلما كانوا ببعض الطريق من حبسهم أصحاب الصدقة وقالوا: لا تجوزوا فصاح بهم الموكلون: يحيى من أصحاب أبي الساج وأعوانه جئنا في أمرمهم فخلوا عنهم، وانتبه أحمد بن عيسى وأصحابه لذلك، فلما جاوزوا قليلا قال لهم أحمد بن عيسى: قدموا إلى الشط لنصلي، فقدم الملاحون، وخرجوا فتفرقوا بين النخيل وتستروا بها عن أعين الموكلين، والموكلون(4) في الزورق لئلا يوهموهم أنهم معهم، فلما بعدوا عن أعينهم جعلوا يحضرون على أقدامهم حتى فاتوهم هربا وفاتوا(5) عنهم، فطال انتضار الموكلين بهم فخرجوا يطلبونهم فلم يجدوهم، وجدوا في آثارهم فلم يقدروا عليهم فرجعوا إلى الزورق خائبين حتى أتو واسط وقد قمها عيسى صاحب يريد أصبهان الذي دبر على القوم ما دبر، وقد وجه معه الرشيد ثلاثين رجلا ليتسلموا أحمد بن عيسى فأخبروه بما كان، فقال: لا والله، ولكن أرتشيتم وصانعتم وداهنتم وقدم بهم على الرشيد فضربهم بالسياط ضربا مبرحا وحبسهم جميعا بالمطبق، وغضب على أبي الساج دهرا، وهم بقتله، ومضى أحمد بن عيسى وأصحابه فرجعوا إلى البصرة، فلم يزالوا مقيمين(6) بها حتى مات أحمد بن عيسى، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين في ليلة ثلاث وعشرين من رمضان.

Faqja 49