1029

فقال له: نم عندي لا يأخذك العسس، ولما طلع الفجر خرج مع الحمالين ومضى سالما فلما أصبحوا وفتحوا القبة فلم يجدوه دخل مسرور على المعتصم حافيا مستسلما(1) للقتل، فقال له: لا بأس عليك فلن يفوتنا إن ظهر لنا أخذناه، وإن أثر السلامة واستتر تركناه، فقال مسرور: إنما هذا من تفضلك يا أمير المؤمنين، لو جرى هذا في أيام الرشيد قتلني، وقد اختلف في أمره بعد ذلك فقيل: رجع الطالقان فمات فيه، وقيل: انحدر إلى واسط، وهذا أكثر ما حققه أهل العلم بهذا الشأن، وقيل: بل سمه المعتصم، وذهبت طائفة إلى أنه حي على نحو ماتذهب إليه الإمامية، وقيل: إنه توارى أيام المعتصم وأيام الواثق، وأحذ أيام المتوكل فحبس فمات في الحبس، وقيل انهم سموهن وقيل: أنه لما صار إلى واسط عبر دجلة إلى الجانب الغربي فنزل على أم ابن عمه والد الناصر الأطروش عليه السلام وهو: علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، وكانت عجوزا مقعدة لها سنين، فلما نظرت إليه وثبت فرحانة قائمة، وقالت: محمد والله فدتك نفسي وأهلي! الحمدالله على سلامتك، وقامت على رجليها سليمة سوية فأقام عندها مدة مديدة، وقيل: مات عندها، وقيل: إنه وقع في بطنه فتق حين رمى بنفسه من القبة، وكان سبب موته، والله اعلم.

واعلم أن الطالقان اسم مدينتن:

إحداهما: بخراسان، وهي التي خرج بها هذا الإمام عليه السلام.

والثانية: من أعمال قزوين، وهي بلد الصاحب الكافي إسماعيل بن عباد.

Faqja 8