Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
قلت: وهم وادعة (اليمن)، وقد كانوا وصلوا إلى الهادي ب(صعدة)ن ثم سار الهادي إلى اثافت بقى إماماص وأصلح الجهات، ثم رجع إلى (خيوان)، ثم بلغه أن الدعام بن إبراهيم قد خرج من بلده في عسكر عظيم يريد البون فتوهم الهادي أنا خديعة من الدعام وأنه إنما يريد أثافت، وكانت في يد الدعام، وقد كان الهادي ولا أثافت رجلا من خيار المسلمين ورعا، فاضلا، يسمى عبدالعزيز بن مروان، ويكنى أبا عمر، فرجع الهادي إلى اثافت، ثم نهض حتى صار في سر بكيلن ثم أصبح يريد بيت زود فبلغه أن الدعام يريد طلوع النقيل، فسار الهادي حتى صار إلى رأس النقيل ودا دغام بعسكره يريد بيت زود، فلما أشرف الهادي نظر إلى دغام وعسكره فأمر بالرايات فنشرت، فلما نظر دعام إلى ذلك رجع إلى قرية من قرى البون تسمى (حمدة)، ورجع الهادي إلى بيت زود، فلما أصبح انحدر إلى موضع يقال له (ضحيان) وأرسل لصعصعة فأتاه بجماعة من أهل البون، وهو يظن أن دغاما ب(حمدة) مقيما فبينا هو كذلك إذ صرخ صارخ أن دغاما قد غشى بيت زود، فصار الهادي حتى وصل بيت زود فقيل له أن دغاما طلع نقيل (حمدة) فسار الهادي في لقائه حتى وصل موضعا يسمى (نجد الطير) فإذا دغام وأصحابه في الموصع فعبأ الهادي أصحابه، جرى بين الهادي والدعام مراسلة حتى تم الصلح بينهمان وصار الدعام إلى الهادين وحلف له على السمع والطاعة، واختلط العسكران بعد أن كان وقع قتال بين ميمنة الهادي وميسرة الدعام، وقتل من أصحاب الدعام رجل كان يتكلم بكلام قبيح في الهادي عليه السلام ، وقتل رجل من أصحاب الهادي، روجع الهادي إلى بيت زودن وانصرف الدعام إلى (حمدة)ن والرسل تجري بنهم على ما كان من الصلح، ثم خرج الدعام يريد ورورا والصلح بينه وبين الهادي مستقيم، ثم بلغ الهادي أن إبنا لدغام يسمى أربح قد دخل أثافت هو وقوم من همدان يقال لهم بنوا سليمان وهم اهل عيان، وكانوا لا يحبون أن يصلح الأمر فيما بين الهادي وغام فعلموا في نهوض أرحب معهم فنهضوا به إلى (خيوان)، وكان فيه يومئذ أبو القاسم محمد بن الهادي عليه السلام ، ومعه أخوه محمد فهموا بها فمنعها الله من ذلكن وكان قد عارضهم أبو القاسم وأخوه للقتال فلم يستجب لهما إلا أربعة نفر وخذلهما أهل (خيوان)، وانصرف الأعداء عن القرية إلى (أثافت)ن وكان بثافت قوم مداهنون قد عاملوهم على دخول القريةن وصاح أبو عمر في الناس فخرجت إليه جماعة يسيرة وخذله الباقونن فدخلوا عليه القرية فقتلوه-رحمه الل- فلما بلغ الدعام ذلك ذكر عنه أنه اغتم، ثم رجع من ورور حتى وصل إلى أثافتن وخرج الهادي من بيت زود حتى صار إلى مشوط، ثم وقع الحر بينه وبين الدعام نحوا من أربعة أشهرن وخرج الدعام من ثافت إلى (خيوان)، وأمر أبو العتاهية بمادة من (صنعاء) إلى الهادي عليه السلام خمسين فارسا فيهم أخوه حراج، وبلغ الدعام أن أخاه أبي العتاهية وقد قدم إلى الهادي عليه السلام فغلظ ذلك عليه وجمع أصحابهن وأهل (خيوان) فقال لهم أليس من العجب أني أصبحت مسودان وأصبح أبو العتاهية مبيضا فأما أنا فقد عزمت ألا اقاتل ابن رسول الله، وأنا أول من اجتلب هذا الرجل، وأخرجه من بلده، وأرسل إليه حتى قدم إلى هذا البلدن وأنا خارج إلى بلدي، وخرج الدعام من (خيوان) وأمن اهله وصفح عنهم ووصل خبر الدعام أنه لما صار إلى بلده وأمر بالأذان حي على خير العملن وضرب في الخمر، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأرسل إلى الهادي يطلب منه لقاه حتى يحلف له ويتوب إلى الله مما كان منه فأجأبه الهادي إلى ذلك ولقيه بالقرب من (خيوان) فحلف له هو وبنوا عمه وولدهن وانصرف إلى بلدهن وسأل الهادي أن يوجه إلى البلد رجلا من قبله يكون واليا في البلدن وأظهر الدعام المحية للهادي والسمع والطاعةن ثم رجع الهادي إلى (صعدة) وانحدر في (نجران) لمحاربة بني الحارث.
Faqja 476