507

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Shtëpia botuese

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Vendi i botimit

بيروت

(٩) النوع التاسع
القلب
ومن الخروج عن مقتضى الظاهر "الْقَلْبُ" ويكون القلْب بإجراء التبادل بين جزئين من أجزاء الجملة لغرضٍ بلاغيّ يستحسنُه الفطناء، وَيُلْحَقُ به القلب في التشبيه.
وأُمثّل للقلب في التشبيه بقولي صانعًا مثلًا:
تَدَاوَلَ الإِلْمَاحَ بَدْرُ الدُّجَى ... كَوَجْهِ هِنْدٍ مِنْ وَرَاءِ الشَّبَكْ
والْوَرْدَةُ الْحَسْناءُ فِي غُصْنِهَا * وَجْنَتُهَا مَدَّتْ إليْنَا الشَّرَكْ*
واستعمل القلب في التشبيه يتضمّن ادّعاء أنّ الصفات في المشبّه أفضل منها في المشبه به، فيأتي القلب أبلغ إذا كان التشبيه دقيقًا متقنًا مختارًا ببراعة.
* ومن القلب قول الشاعر: "يكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ".
وكان مقتضى الظاهر أن يقول: تَكُونُ مِزَاجَ الْعَسلِ والماءِ، إلاَّ أن الشَاعرَ أجرى القلب بين جزئين جملته.
* ومن القلب قول الشاعر يصف ناقته.
فَلَّمَا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا ... كَمَا طَيَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا
الفَدَن: القصر.
السِّياع: الطين المخلوط بالتبن يُطَيّن به البناء.
وحسَّنَ هذا القلبَ إذْ كان الغرض منه الإِشعارَ بأنّ الطين كان أكثر من القصر، حتَّى كأنَّ القصر هو الذي كان طينًا للطين.

1 / 519