1071

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Shtëpia botuese

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Vendi i botimit

بيروت

ولو اختير لفظ "اصْبِر" لما استفيد هذا المعنى.
إلى غير ذلك من أمثلة كثيرة.
***
خاتمة:
لذَوّاقِي التلاؤم والائتلاف بين الكلمات من كبار البلغاء حِسٌّ أدبّي رفيع، قد لا يرقى إليه غيرهم من محبّي الأدب، وعُشّاقِ الكلام البليغ من شعرٍ أو نثر.
وأذكر بهذه المناسبة ما رواه الواحدي في شرح ديوان المتنبّي أنّ المتنبّي لمّا أنشد سيف الدولة قولَهُ فيه:
وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وهْوَ نَائِمُ
تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى حَزِينَةً ... وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ
أنْكر عليه سيفُ الدولة تطبيق عَجُزَي الْبَيْتَيْن علَى صَدْرَيهما، وقال له: كان ينبغي أن تَجْعَلَ عَجُزَ الثانِي عَجُزَ الأوّل، والعكس، وأنْتَ في هذا مثْلُ امرئ القيس في قوله:
كَأَنِّيَ لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلّذَّةٍ ... وَلَمْ أتَبَطَّنْ كاعِبًا ذَاتَ خَلْخَالِ
وَلَمْ أَسْبَأِ الرَّاحَ الْكُمَيْتَ وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِيَ كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ
قال سيف الدولة: وَوَجْهُ الكلام على ما قالَهُ الْعُلَماءُ بالشِّعر، أَنْ يكُونَ عَجُزُ البيتِ الأول للثاني، وعَجُزُ البيت الثاني للأوّل، ليكون ركُوبُ الْخَيْلِ مَعَ الأَمْرِ لِلْخَيْلِ بالْكَرّ، ويكونَ سَبَاءُ الْخَمْر مَعَ تَبَطُّنِ الْكَاعِب.
فقال أبو الطيّب: "إنْ صَحَّ أَنَ الّذِي اسْتدرك على امرئ القيس هذا أعْلَمُ منه

2 / 524