============================================================
اذا نزل الشتاء بجار قوم تجنب جار بيتهم الشتاء1 يعني بالشتاء: الضيق والشدة لما يلحق الناس من الضيق والشدة(2) في الشتاء، فأقام الشتاء مقام ذلك، وسماه باسمه، والشتاء ينزل بالغني والفقير، ولا تجنب(3) أحدا. وقال الآخر: [الطويل] كثور العداب الفرد يضربه الندى تعلى الندى في متنه وتحدرا(4 العداب: أرض، والندى يعني به الكلأ، لأنه بالندى يكون، فسماه باسمه.
و"تعلى التدى في متنه وتحدرا"، يعني به السمن، لأن السمن يكون بالكلأ، والكلأ يكون بالندى، فسمى كل واحد باسم صاحبه، لما كان ذلك سببه.
وقال الله تبارك وتعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله4 [النساء: 80]، وقال (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10].
فأقام الرسول مقام نفسه، وسماه باسمه، لأن الرسول سبب الله عز وجل، ومن علق به فقد تعلق بالله عز وجل. وسمى رسوله صلى الله عليه القرآن سبب الله قال رسول الله: "القرآن سبب الله، حبل ممدود، طرف منه بيد الله، وطرف منه بأيديكم. فاستمسكوا به ، فإنكم لن تضلوا ما إن تمسكتم به" .
قال أبو عبيدة في قول الله عز وجل (فليرتقوا في الأسباب) [ص: 10]، قال: تقول العرب [للرجل الفاضل في الدين](5): فلان قد ارتقى في الأسباب.
والسبب: الحبل أيضا، والسبب: ما تسببت به من رحم أو يد أو دين. قال النبي صلى الله عليه وآله "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" . وقال: المسلم إذا تقرب إلى الرجل ليس بينهما نسب، فهو سبب، والإسلام أقوى سبب وأقرب نسب(1). فالعرب تقيم سبب الشيء مقام الشيء، وتسميه باسمه على ما (1) ديوان الحطيثة طبعة النعمان ص 102، وشرح السكري ص 27، وطبعة دار الجيل ص 14 .
(2) العبارة من (الما يلحق) : سقطت من ب.
(3) في الأصول: يجتنب.
(4) أدب الكاتب لابن قتيبة ص 96، وشعر عمرو بن أحمر ص 84 . والشطر الثاني في ه: وقال أخو عمر بن أحمد وتحدرا.
(5) زيادة من مجاز القرآن ، لم ترد في الأصول .
(6) أبو عبيدة: مجاز القرآن 178/2.
Bogga 260