============================================================
وضد الواحد اثنان، وضد الأحد الآخر. قال الله عز وجل (قال أحدهما إني أراني أعصر خمراه [يوسف: 36]، ثم قال في ضده (وقال الآخر إني أراني أحمل) [يوسف: 36]. فهذا دليل أن معنى قولهم يوم الأحد هو اليوم الأول، لأنهم قالوا لما بعده الاثنين، ولم يقولوا الآخر، لأن الأحد، إذا لم يكن بمعنى الأول، فضده الآخر. وإذ كان الأحد بمعنى الأول، جاز في الخبر وجاز في الجحد(1) . وإذا لم يكن بمعنى الأول، وكان بمعنى الواحد، والواحد لم يجز في الخبر، وجاز في الجحد. قال الله عز وجل فابعثوا أحدكم بورقكم هذه الكهف: 19] . فهذا في الخبر. وإذا لم تكن أحد بمعنى الأول وبمعنى الواحد ، لم يجز أن يتكلم به إلا في الجحد. تقول: ما جاءني أحد، ولا يجوز أن تقول: ال جاءني أحد، وكلمني أحد. قال الله عز وجل في معنى الجحد (أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه أحده [البلد: 5]، وقال (أيحسب أن لم يره أحد) [البلد: 7].
فهذا جحد. وقال المفسرون: "أحد" في هذين الموضعين هو الله عز وجل، معناه أيحسب أن لم يره الله. وقول الله عز وجل (قل هو الله أحده [الإخلاص: 1] فهو خبر. وعلى هذه القراءة اجتمعت الأمة وروى قوم عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قرأ قل هو اله أحد، الله الواحد الأحد الصمد). فأما القراءة التي عليها عامة الأمة فإن الملحدين طعنوا عليها، فقالوا: "الله" معرفة، و"أحد" نكرة، ولا ينعت معرفة بنكرة. وإنما أتوا من قصر أفهامهم وقلة معرفتهم بكلام العرب ومذاهبها، لأن النعت على ضربين؛ يكون النعت بدلا وتابعا، وترجمة وعبارة. فإذا كان بدلا، عتت (2) المعرفة بالنكرة، والنكرة بالمعرفة، كقولك (لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة) [العلق: 16]. فالناصية الأولى معرفة، والثانية نكرة. وفي موضع آخر (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) [الشورى: 52]، فالأول نكرة، والثاني معرفة. وهذا لا يقال له "نعت"، إنما يقال له "بدل". فأما نعت النكرة (1) في ب : جاز في الخبر والجحد.
(2) في الأصول : ينعت، أو تنعت.
Bogga 194