Zawa'id Ibn al-Jawzi 'ala Maqatil fi al-Wujuh wal-Naza'ir
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
Noocyada
الخليل: البرْق وَمِيضُ السَّحاب، يقال بَرَقَ السَّحابُ بَرْقًا وبَريقًا، قال: وأبْرَقَ أيضًا لغة. قال بعضهم: يقال بَرْقَة للمرّة الواحدة، إذا بَرَقَ، وَبُرْقَة بالضم، إذا أردْتَ المقدار من البرق» (^١).
الوجه الثاني: نور الإسلام
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠].
وقال به من السلف: ابن زيد (^٢).
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^٣)
ويبسط ابن القيم هذا المثل بسطا بديعا فيقول: «وأما المنافق فانه عمي قلبه لم يجاوز بصرُه الظلمةَ ولم ير إلا برقا يكاد يخطف البصر، ورعدا عظيما، وظلمة؛ فاستوحش من ذلك وخاف منه، وهاله ذلك البرق وشدة لمعانه، وعظم نوره، فهو خائف أن يختطف معه بصره، لأن بصره أضعف من أن يثبت معه، فهو في ظلمة يسمع أصوات الرعد القاصف، ويرى ذلك البرق الخاطف؛ فان أضاء له ما بين يديه مشى في ضوئه، وإن فقد الضوء قام متحيرا، لا يدري أين يذهب، ولجهله لا يعلم أن ذلك من لوازم الصيب الذي به حياة الأرض والنبات وحياته هو نفسه، بل لا يدرك إلا رعدا وبرقا وظلمة، ولا شعور له بما وراء ذلك، وأما من أنس بالصيب، وعلم انه لا بد فيه من رعد وبرق وظلمة بسبب الغيم استأنس بذلك ولم يستوحش منه ولم يقطعه ذلك عن أخذه بنصيبه من الصيب فهذا مثل مطابق للصيب الذي نزل به جبريل من عند رب العالمين ﵎ على قلب رسول الله ليحيي به القلوب والوجود أجمع» (^٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
_________
(^١) مقاييس اللغة ص ١٠٥.
(^٢) جامع البيان ١/ ٢٠٣.
(^٣) جامع البيان ١/ ١٥٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٤. معالم التنزيل ص.٢٠. المحرر الوجيز ١/ ١٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٢٢. البحر المحيط ١/ ١٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٨٠.
(^٤) الوابل الصيب ٨٠.
1 / 63