ما أكثر المجرمين الذين يخرجون يومئذ بهالة الشرف!
وما أكثر الأبطال الذين يخرجون يومئذ بوصمة العار!
وما أكثر «الشخصيات» التي تخلق في الأذهان خلقا جديدا يناقض كل ما عرف منها قبل الآن! حتى كأنها كانت مرسومة على البعد بوحي الخيال في قصة من القصص، فولدت بعد ذلك في عالم الحقيقة بسيرة أخرى.
شخصيات
وقرأت عن اليوم الحادي عشر من شهر يوليو مشغولا بهذا الخاطر، معتمدا أن أشهد تلك المحكمة التاريخية كأنها قائمة بقضاتها وشهودها ترد الاعتبار وتدين الهاربين من وجه العدالة، وتخلق «شخوص» التاريخ على حقيقتها مبرأة من الزيف والمبالغة والتشويه.
ومرت بي «شخصيات» كثيرة لا تستغني واحدة منها عن شهود هذه المحكمة.
شخصيات تبرز في التاريخ بشارات المجد والعظمة، وليس أيسر من إدانتها بالخيانة العظمى، لو وقفت بين يدي ذلك القضاء.
وشخصيات تتوارى في التاريخ عن الخزي الذي يلاحقها ظلما وعدوانا، وليس أيسر من إبرازها على قمة المجد أعلاما يقتدي بها العاملون.
كم من هؤلاء! وكم من هؤلاء!
أيها التاريخ! ما أهون احتقارك على من يريد أن يهزأ بك ويشيح عنك ببصره!
Bog aan la aqoon