Yamini
اليميني
هذا، ومن فضل سماحته «7»، وإساحة فيض راحته، أن كل من ساكنه في حلته على عمل يليه، أو مال يجبيه «8»، كاله ما شاء جزافا، ووزنه تبذيرا وإسرافا، استحقاقا لشهاداتهم «9» [217 ب] له بجوده، وتخرقه «10» حذو الكرام بموجوده، حتى إذا قضى الوطر منهم، وملك بسطة الاستغناء عنهم، تتبع عليهم صبابات القدور «1»، وخلالات الثغور «2»، وقمامات الأطراف، وصواحات الأصواف «3». وجعل المطعوم في زنة الذهب المصون، والمشروب في قيمة الجوهر المخزون، والدرهم الواحد قنطارا، وحديثا في دواوين الشرق مطارا «4»، سعاية من خست أرومته، ورست على دمنة اللؤم جرثومته؛ فيصدر «5» عنه العامل والمجاور والآمل مغبونا مدة مقامه، موضوعا «6» في شرابه وطعامه، مفجوعا بما اقتناه غابر أيامه، مخدوعا عن شهادة ختمت صحيفة آثامه، قد خصف فرجيه بكلتا يديه، يباري في عدوه السليك «7»، وينادي لبيك اللهم لبيك.
وليست هذه من آثاره بأعجب من كمون أخباره، وسدول الأستار دون أسراره، وقصور يد الانتقام عن معقد أزراره، غير أن لكل شى ء أمدا «8»، ويأبى الله أن يفلح الظالم أبدا، إلا أن المال يغزر الماء، ويحقن الدماء، ويجمع الأهواء، ويدفع القضاء، ويستر العوار والعوراء. ولقد بالغ أبو الفتح البستي في النصح حيث يقول:
اشفق على الدرهم والعين ... تسلم من العينة «9» والدين
فقوة العين بإنسانها ... وقوة الإنسان بالعين
Bogga 479